يؤم ندي أنداها ويرجو * من الابدال معدوم البديل
وراءك أقفر النادي وأقوت * معالم ذلك الربع الأهيل
امال دعامة اسلام ثلم * فقل يا ارض بالاسلام ميلي
وثل أريكة العليا ذبول * بفرع أراكة المجد الأنيس
فقل لذؤابة الشرف المعلى * فقدت ذؤابة الشرف الأصيل
وقل للمرمل الملتاع طيا * على سغب ويأسا من منيل
وللمنظور قل عما قليل * وقل بإقالة الحساد قيلي
نعاه القلب لي قبل الرسول * وقلبي حيث ما أهوى رسولي
تعرض لي وجمجم قلت أيها * نعيت صميم أشراف القبيل
نعيت الدين والدنيا جميعا * وأشغلت الملائك بالعويل
نعيت فهجت لي في القلب نارا * نشب كأنها نار الخليل
ولا من قائل يا نار كوني * له بردا كعاطفة الجليل
رزيت به جليلا والرزايا * تجل أسىء بمقدار الجليل
رزيت به كنصل السيف لكل * تنزه عن كهام أو فلول
كهلان حجي وثبير حلما * وللداعي يخف بنجح سول
أشم مهذبا عفا أبيا * ندي الكف مهزول الفصيل
رحيب المنتدى طلق المحيا * خصيب الربع في العام المحيل
أبي الضيم رفع جانبيه * بعز النفس عن مرمى الذليل
ونزه اصغريه تقى وطبعا * عن العوراء من فعل وقيل
حيي مطرق اللحظات حتى * إذا ما هيج نضنض عن صؤول
أبي شم الدنية حيث كانت * ومج حلاوة المرعى الوبيل
ودل على خلائقه ولكن * تردي هيبة الأسد المديل
قليل شكل هالته ولكن * باشكال العلى غير القليل
خليل عهد خلته وثيق * فاشكره كذا شأن الخليل
أخو رأي كان الغيب يوحي * لفكرته فينطق عن دليل
وفهم دق احساسا ولطفا * يحس دقائق الامر الجليل
وطبع رق ما نطف الحميا * وما طبع المعتقة الشمول
بنفسي افتدي لاهوت قدس * بهالة أمثل ونهى مثيل
هو القبس الذي بسناه موسى * رأى نار الهدى وسنا الوصول
له في زهده ناسوت عيسى * وروح القدس أو قانا الجليل
تمثل للعلى بشرا ولكن * اتى كأبيه معدوم المتيل
الا يا راحلا لف المعالي * ببردة لا الذميم ولا الذليل
وقوض والهدى والعرف لما * هدى الساري إلى نهج السبيل
وأزمع بالمزايا الغر لو لم * يكن حلا بها غرر العقول
تركت محاجر العلماء عبرى * تسيل بأدمع حرى المسيل
وغدرت الورى طرا حيارى * تحوم عليك يا حامي الدخيل
عجلت على شبابك وهو غض * وما أوفى على زمن الرحيل
رحلت بسلوتي وجميل صبري * وكنت سكينة الصبر الجميل
ورحت براحتي ورغيد عيشي * بلى ونحلتني حلل النحول
خليلا ما اتخذت سواك قل لي * وقد أبعدت هل لي من خليل
أصيحابي إذا عدوا كثير * وان حدوا فمن لي بالقليل
عجمت لحاء نبعهم ولما * أجد حاشاك غير أخ ملول
وردت حياضهم فوردت علاء * ولكن ليس فيه شفا الغليل
لربك في أمان الله فاذهب * نقي البرد من وصمات قيل
وطب نفسا بدار الخلد وارتع * قرير العين في ظل ظليل
كريما قد وفدت على كريم * له أعددت مدخر البخيل
أمين الفضل خطبك جل خطبا * أجل لكنه حكم الجليل
فتأساء وصبرا واحتسابا * بحسبك مغنم الاجر الجزيل
بودي أن أكون له بديلا * لو أن الدهر يقنع بالبديل
ولو يفدى فدته نفوس قوم * لقد كرموا فروعا عن أصول
لكل غاية يسعى إليها * وكلهم على شرف الرحيل
عليه تحية الرحمن وقفا * تصافحه بايمان القبول
وغادى تربه الزاكي غواد * تراوح بالغدو وبالأصيل
وله في رثائه أيضا :
أودى سريع الخطو غير مودع * ودعا حشا الصب الشجي لما دعي
جورا قضى لي وهو أعدل من قضى * معه حشاي ونار فرقته معي
ومضى فلف على كمشبوب الغضى * كبدي وغادرني فثقف أضلعي
أودى فاودعني صبابة مغرم * نادى بحر غليلها لا تنقع
ناء بصبري والتجلد والاسى * ما ضره لو قال للصب اهجع
يا نائيا أدنى الجوى لحشاشتي * ونأى بسلواني وقال لي اجزع
قصرت عمر تهجدي وتأنسي * وأطلت ليل تسهدي وتوجعي
وأسال يومك أدمعي حتى لقد * كادت تسيل حشاشتي من مدمعي
أودعتني أسرار حبك والوفا * وسريت هلا كنت قبل مودعي
قد أودعوك وليت جسمي مودع * بمضيق لحد في الفضاء الأوسع
لو أضجعوني في ثراك فنغتدي * متعانقين معا بذاك المضجع
ما آن يا غض الشبيبة ان ترى * متهدل الاعطاف ذاوي المنزع
ما كنت احسب أن أراك مروعا * ولقد عهدتك أمن كل مروع
أواه من يوم ثكلتك والعلى * فيه وأبت بلوعتي وتولعي
أواه من يوم نفضت أناملي * من تربك الفياح كالمسترجع
لي أنه الشاكي لبعدك والنوى * وحنين ذي ألف عليه مرجع
واليك تهيامي ومنك تلوعي * وعلى شبابك والعلاء توجعي
أأخي هل بعد اغترابك أوبة * تشفي غليل فؤاد صب مولع
أو سلوة تبقي علي حشاشتي * لبقاء حبك في محاني اضلعي
رمت السلو فقال هل لك مهجة * ولقد عصتك وما السلو بطيع
فإلي عد أو فادع لي قلب الهوى * أو قل لسلوان الهوى يبقى معي
ما لي أقول ارجع وليس بنافعي * من بعد ما حكم القضا قولي ارجع
هيهات ما قد فات ليس براجع * بل تلك شنشنة المحب الموجع
قالوا غداة البين مرجع بينهم * يا طول ما بيني وبين المرجع
يا قلب قد بعدوا وما لك بعدهم * غير التجلد والاسى فاسترجع
لكنما قلب المحب أخو شجى * وأخو الشجى هيهات يسمع أو يعي
فلأندبن علاك ندبة ثاكل * عبرى مدامعها تجود بأربع
ولا نزفن دما لحبك صنته * لو لم يكن حبيبك أكبر مطمعي
ولأرسلن الدمع خلفك رائدا * مترسل العبرات غير متعتع
ولأحسبن على ثراك مطيتي * والعين مطلقة الدموع الهمع
وقفا عليك تلهفي وتوجعي * أبدا ورزؤك للقيامة مفجعي
كنا كغصني بأنه سمقا علاء * يتعانقان على ضفاف المشرع
فرعان عن أصل الوداد تفرعا * والود خير مؤصل ومفرع
فذوي بنكباء المنية واحد * واعتل آخر باختضاد المنزع
أعيان الشيعة — صفحة 339
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٣٩