ونوحا على دار تحمل أهلها * نواح ذوات الأيك فارقت الألفا
وهاتفة بالبين تدعو ودونها * قلوب تداعت حسرة وقضت لهفا
إذا رددت من زفرة شجو واحد * تراها لفرط الثكل مشجية ألفا
وأكباد فتيان تقاسمها الجوى * فجرعها صاب الأسى علقما صرفا
تقلب من فرط الزفير فؤادها * على جمرة من لاعج البين لا تطفى
عنت لصروف الدهر وهي أبية * ولم تك تخشى قبلها للردى صرفا
ونفس أبت ان تالف الضيم ساعة * فاما ورود العز أو ترد الحتفا
رماها طروق البين عن قوس غادر * فاعجلها سلبا وعاجلها خطفا
ثنت عطفها نحو المنون ولم تكن * إباء لغير العز مثنية عطفا
لئن سلست قودا إلى الحتف انها * لأكرم ان يستامها ريبة خسفا
ولكنها طوعا إلى الله أقبلت * تؤم من الرضوان مورده الاصفى
قضى عصمة العلياء كافل أمرها * فقل للمعالي بعده نكسي الطرفا
قضى وهو أوفى العالمين حفيظة * وأعلى الورى كعبا وأنداهم كفا
دعوناك يا غوث الصريخ وقد بدت * طلائع جيش الدهر ترهقنا زحفا
دعوناك إما أعضل الخطب في الورى * وأغضى أخو البأساء من ذلة طرفا
فأين البهاء الطلق يشرق هيبة * وأين الندى الفياض يستنزر الوكفا
ومن أخمد النار التي فاض نورها * ومن سام هذا البدر في تمه خسفا
ومن عال من غيل الشريعة أغلبا * وأعلامها الغراء من سامها لفا
نعم شيمة الأيام صولة ماكر * فكم زلزلت طودا وكم زعزعت كهفا
الا من نقيب روع الدهر سربه * فأصبح من داء التلهف لا يشفى
أقام على ربع خلا منه أهله * يعاتب دهرا فيه لم يعطه النصفا
سلام على السفر الذين تحملوا * بصبري فصبري بعدهم ربعه أعفى
وما مطفل إدماء أدمت يد النوى * حشاها فباتت ثاكلا تطلب الخشفا
تئن فتبدي من جوى الحزن لوعة * ولكن ما تبديه بعض الذي يخفى
وتبكي فمن دمع يمازحه دم * عليه ومن دمع تجود به صرفا
بأفجع منى يوم خفت ظعونهم * بهم وفؤادي اثر ركبهم حفا
عفاء على الأيام بعد عليها * فلا أمل يقضي ولا غلة تشفى
ولولا أخوه المجتبى وابن عمه * لم بلغ الظمآن من مورد رشفا
محمد ذو العليا ومحسن ذو الحجى * همامان في نصر العلى عقدا حلفا
يرى فيهما خير البرية محتدا * وأوسعهم فضلا وأجزلهم عرفا
يرى فيهما خير البرية محتدا * وأوسعهم فضلا وأجزلهم عرفا
وهذا ابنه الزاكي رقى هامة العلى * فزفت له ابكار عليائها زفا
عزاء بني الزهراء وان جل ما نرى * فأي فتى في الدهر لا يريد الحتفا
وحيا عهاد العفو أكرم تربة * يباكرها الرضوان بالديمة الوطفا
وقال السيد هاشم عباس من قصيدة :
أيا غاديا رحماك ان قلوبنا * تطاير من وجد عليك شرارا
لقد عثر الدهر الخئون وانه * على ما جناه لا يقال عثارا
لفقدك أبكي أعين الفضل والتقى * دموعا كصوب المرسلات غزارا
وراع المعالي والمكارم صرفه * كان له عند المكارم ثارا
وثل عروش المجد وهي منيعة * واعقبها بعد النعيم دمارا
ولولا بقاء الحبر فينا محمد * لماد بنا وجه البسيط ومارا
همام له ألقى مقاليده الهدى * ومصباح دين الله فيه أنارا
ومولى عليه الفضل مد رواقه * ومن حوله سور الهداية دارا
عليه مدار الرشد والفضل والتقى * كذا القطب للعليا يكون مدارا
به يحمد السلوان عن كل ذاهب * وان زاد سلوان الفقيد نفارا
وبالمحسن الافعال ذي الهمة اللتي * تجاري السها شاوا وليس تجارى
كريم السجايا والفضائل من سما * مقاما ومجدا في الورى وفخارا
وعيلم علم فاض رشدا وحكمة * بنور هداها كم أماط ستارا
وبالحسن الزاكي النقيبة والثنا * مذيق الأعادي في الكفاح بوارا
فتى المجد والعلياء من بات همه * طلاب المعالي حيث حل وسارا
هو المرتجى للنائبات إذا دجت * وللجود يهمي من يديه نضارا
وناهيك بالندب المؤمل للورى * حسين إذا الخطب الجسيم أغارا
أخو الفضل والمعروف والحلم من له * نهى قد تناهى هيبة ووقارا
وذو المأثرات الغر يلمعن والعلى * نجوما حكت زهر النجوم نثارا
وبالأروع المقدام ذي المحتد الذي * تسامى على أوج السماك قرارا
أريج الثنا عبد الحسين الذي سمت * به عزمة كالمرهفات غرارا
هم القوم أسرار العلوم لديهم * ورشد الورى فيهم توطن دارا
بهم تكشف الجلي ويستمطر الندى * بهم يهتدي من في الضلالة حارا
بني المجد يا آل الأمين مصابكم * رزاياه أبكت هاشما ونزارا
فصبرا على ما قد قضى الله فيكم * فليس امرؤ يستطيع منه فرارا
لكم أسوة بالمصطفى وبآله * فهم جرعوا مر الخطوب مرارا
ولا ذقتم من بعدها طعم نكبة * مدى الدهر ما طير الحمائم طارا
سقى جدثا حل الفقيد بلحده * سحائب رضوان تصوب غزارا
وقال الشيخ محمود بحسون :
ألا كل نفس للمنون مصيرها * ولو شيدت بين النجوم قصورها
ولو تفتدى نفس بأخرى لفديت * بأوراحنا نفس عزيز نظيرها
فرب رجال في الأنام بقاؤها * حياة لقوم بالفداء سرورها
ورب صدور لو تعاض عن الثرى * لما كان الا في الصدور قبورها
ولكن أمر الموت حتم على الورى * تساوى به مأمورها وأميرها
وأجسامنا تهوى المعاد لأصلها * ومهما تزكت فالتراب طهورها
خليلي هلا تسعداني بعبرة * فقد نضبت عيني وجف مطيرها
تخيلت قطرات الدموع من الأسى * جمارا تلظى فوق خدي سعيرها
كان بعيني ما بقلبي من الجوى * أو المهجة استعلى لعيني زفيرها
خليلي هلا استعبرت مقلتاكما * على مقلة غامت وأظلم نورها
بكت فقد من أبكى السماء مصابه * وناحت عليه الأرض حتى صخورها
وأصمت رجال الدين أبناء نعيه * فمادت بها الدنيا وحارت أمورها
خليلي هل بعد العلى امامنا * يبيت سخين العين وهو قريرها
مضت تلكم الآمال وانصرم الرجا * وصوح من روض الأماني نضيرها
مضى العلم المنشور للرشد وانطوت * سماوات فضل غاب عنها منيرها
مضى العليم المقصود للري والندى * إذا اشتد بالهيم العطاشى حرورها
فيا لك خطبا يرزح الصبر تحته * تداعت له العلياء وانزاح سورها
وقامت به في الخافقين ماتم * أصم صماخ الفرقدين نفيرها
وقد طاش لب العرب الا حواسدا * وقد انكشفت عن غير لب قشورها
وأسكرت الكون الحوادث بعده * وان صروف الدهر شتى خمورها
هو الجوهر الفرد الذي بصفاته * تفاخرت العليا وزينت نحورها
لقد أدهش الدنيا سناه وان يكن * أميلت على بعض العيون ستورها
فقد يجحد الحق المبين عوالم * من الناس ترضى ان يخان ضميرها
أعيان الشيعة — صفحة 344
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤٤