نحن في قلعة وحصن منيع * خيمت حولنا جنود الربيع
وبذاك الثغر المصون جموع * للأقاحي تحصنت بجموع
ولدينا الشقيق ناضل حتى * صبغ الأرض جنده بالنجيع
ولورد الرياض شوكة باس * ظهرت في خلال تلك الربوع
وقنا الياسمين مذ مال نحو النرجس * الغض خر أي صريع
ويد القطر خوف باس الأعادي * نسجت للربى أعر دروع
ما ترى الجو قد تنكب قوسا * وانتضى البرق غرب سيف صنيع
وغدت خوف ذا وذاك عيون السحب * تبكي على الربى بدموع
وقال مخمسا هذين البيتين وهما لبعض المتقدمين في المشهد المنسوب إلى
السيدة زينب برواية من قرى دمشق :
لبنت خير الورى طرا وبضعته * قبر ملوك الورى تعنو لهيبته
فقلت مذ فزت في تقبيل تربته * من سره ان يرى قبرا برؤيته
يفرج الله عمن زاره كربة
فذا إذا الطرف من بعد تبينه * رأى من العالم العلوي أحسنه
ومن يرم ان دهاه الخوف مامنه * فليات ذا القبر ان الله أسكنه
سلالة من رسول الله منتجبه
وقال مشطرا لهما :
من سره أن يرى قبرا برؤيته * يزيل عمن رآه ربه وصبه
وان يزور ضريحا لم يزل أبدا * يفرج الله عمن زاده كربه
فليات ذا القبر ان الله أسكنه * مكنون سر عن الأوهام قد حجبه
وخصه بمزايا الفضل حين حوى * سلالة من رسول الله منتجبه
ولما انتقل من وادي السلوقي إلى بركة المرج في دوبيه قال :
بركة المرج لا عدتك الغوادي * كم تروت لديك غلة صادي
راق ماء ما بين روض أنيق * في ثراها ورق تغريد شادي
زانها نرجس ونور أقاح * بين آس معطر الابراد
فغدا مرجها محط رحال * لوفود الوراد والرواد
لمع الماء صافيا في ثراها * فأرتنا السماء بين الوهاد
طرزتها يد الرياض فاضحى * فائقا حسنها على كل نادي
وعجبنا والشهب تلمع فيها * من ضرام في مائها ذي اتقاد
هي بين الأزهار شمس تبدت * وضح الصبح بين شهب بوادي
آنست مقلتي بها نور أنس * ظل فيها لمبتغي الأنس هادي
حسدتها عين السلوقي حتى * سفحت دمعها على سفح وادي
تلك قرت عينا وذي شأنها النو * ح وسح الدموع سح الغوادي
بين هذي وتلك بون بعيد * عطفته جماعة الوراد
أين من في الحضيض ينحط ممن * هو في الأوج فوق سبع شداد
شاق من جاءها تمايل بان * يتثنى بفده المياد
وقال هذه الأبيات بشراكة جماعة : وما كان عليه علامة ع فهو
لولده السيد عبد الحسن وما كان عليه علامة أفهو للسيد احمد قنديل وما
كان عليه علامة مح فهو الشيخ محمد شمس الدين .
س وصف الغصن مذ أمال قوامه * وحكى البدر مذ أماط لثامه
ع عم الظبي لفتة ونفارا * وأعار الأقاح منه ابتسامه
طرفه خده شذاه لماه * نرجس وردة عرار مدامه
أقد غنينا بنشره عن عبير ال * مسك فض النسيم منه ختامه
ع ما كفاه بالمطال بالوعد حتى * س منع الهائم المشوق كلامه
وحمى ثغره بعقرب صدع * وبطرق له أراش سهامه
كم سقاني من الرضاب كؤوسا * نقعت من فؤاد صب اوامه
ولكم ضن بالسلام فما أيقنت * من بعد ضنه بالسلامه
وألفت الهيام فيه زمانا * وبه يألف الفؤاد هيامه
شهد الخال للجمال بخديه * وذا الخال للجمال علامة
كيف لم يرع للمحب ذماما * ويقود العذول منه زمامه
ع بلغ الحاسدون فينا مراما * وفؤادي لم يقض منه مرامه
ع هتف المستهام يا أهل ودي * صاد مني الفؤاد ريم برامه
س صرعتني الجفون منه ولم أعدد * لحرب الجاذر العين لامه
لام ذا صبوة وعنف من لم * ير من صدع من سبأ القلب لامه
خيم الوجد في ضلوعي لما * قوض الصبر من فؤادي خيامه
ع قد تبنى بحسنه فجدير * لي بين العشاق دعوى الإمامة
مح كيف يلهو عنه فؤاد محب * مازج الحب لحمه وعظامه
حرم الوصل وهو شئ حلال * ومن الهجر قد أحل حرامه
كلما افتر عن ثناياه شمنا * في عقيق اللثاث حب الغمامة
عجبا ما رعى ذمام محب * ظل عمر الزمان يرعى ذمامه
ليته زارني ولو بخيال * طارق في الدجى ولو إلمامه
وأرسل إلى ولده السيد عبد الحسين والشيخ علي حسين شمس الدين
بهذين البيتين :
لم يبق لي خال من الدلف * غير محل الفرش واللحف
فهل لديكم موضع لم تكن * تجري عليه أدمع السقف
وأرسل إليه السيد حسين احمد بطيخة ومعها هذه الأبيات :
وافتك في لون من التبر * فيها الأهلة وهي كالبدر
يزري شذاها حين تنشقه * بالطيبين المسك والعطر
أهديتها حبا لكم مؤثرا * فيها فدم لي مدة الدهر
فاجابه بهذه الأبيات :
قابلت ما أهديت بالشكر * وبأحسن الاطراء والذكر
وعرفتها من طيبك اكتسبت * مذ فاح منها طيب النشر
لو لم تكن كف الحسين لها * لمست لما طابت لدى الخبر
يسقيك طعم الشهد باطنها * ويريك لون التبر في القشر
والقادر الرحمن كللها * من صنعه باهلة عشر
وله أشعار أخرى تأتي في ترجمة أخيه السيد محمد .
مراثيه
قال الشيخ احمد رضا يرثيه ويعزي عنه أخاه السيد محمد وابن عمه
مؤلف الكتاب :
بكاء على ربع العلى بعد ما جفا * لعل البكا يرويه بالديمة الوطفا
أعيان الشيعة — صفحة 343
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤٣