قلت متى ذاك فقال بكره * غدا يكون فاطعنا امره
ثم جلسنا وكتبنا الكتبا * في جلسة كادت تفوت المغربا
وبعد سافرنا لأرض الدكن * ثم قصدنا العود نحو الوطن
واتفق العود على أرض العجم ( 1 ) * كما به المولى علينا قد حكم
وحين وافينا لأصفهان * كنا جلوسا نحن في مكان
مرت بنا خيل كثار في العدد * وفوقها أهل دروع وعدد
يقدمهم عبل الذراع أمجد * ذو صولة يخاف منها الأسد
فقلت من ذا السيد العظيم * فقيل هذا هو إبراهيم
هذا ابن لاوي ابن أخي مطلب * فقلت هذا أربي ومطلبي
هذا الذي كان لنا في الشحر * مصاحبا في سره والجهر
وكان في المجلس من أصحابه * جماعة والكل من أحبابه
فبالغ الجميع في التعجب * وظن قولي صادرا عن لعب
وكيف ذا وذاك لم ينقل قدم * من أرضه الا إلى ارض العجم
وسألوا عن هذه القضية * بهمة عظيمة قوية
حتى لهم عنها شرحنا الخبرا * وكلما في الشحر صار وجرى
وكاد لولا الاعتقاد فينا * في كلما قلنا يكذبونا
واستعظموا من ذاك ما ادعاه * في مثل تلك الأرض وافتراه
فانظر إلى أمثال ذي الوقاحة * والجرأة العظيمة الفضاحة
وقولهم اجرأ من خاصي الأسد * في حق ذا أقرب من كل أحد
وفي خلال مدة المقام * وجهت مكتوبا لنحو الشام
أذكر فيه بعض وصف الحال * وما لقيناه من الأهوال
تاريخه في رجب في النصف * في الشحر عام سبعة وألف
ثم أقمنا هربا من العطب * لسابع العشرين من شهر رجب
وفيه سافرنا إلى ظفار * وصاحبتنا نوب الاخطار
في غبة للقمر انغمسنا * وكلنا من البقاء ايسنا
قال لنا الربان هذي الغبب * قد قل أن ينجو منها مركب
وطال فيها مكثنا أياما * لكنها تعادل الأعواما
فقال لي شخص من الأعيان * من ولد عمر السلطان
لو أمكن الراحة من ذا المركب * نأمن كنا من حلول العطب
وكان للمركب قاربان * وحاكم المركب ذو ايمان
فقلت للحاكم هذا المركب * زادت به همومنا والكرب
وان توجهنا إلى ظفار * نكن قضينا سائر الأوطار
فادفع إلينا القارب الصغيرا * نركبه ثم ادخروا الكبيرا
فقال سمعا لكم وطاعة * قوموا اركبوا القارب هذي الساعة
ثم ركبنا سنة في القارب * ونحن في مضايق المتاعب
ولم نزل نعتقد الهلاكا * أيامنا أجمعها هناكا
وبعد شهر وليل عشر * جزنا ظفار من ركوب الشحر
من بعد أن صارت لنا أمور * يضيق عن تعدادها التسطير
ومذ طلعنا منه في البحر رسب * كأنما كان طلوعنا السبب
ثم جلسنا في انتظار الفرج * وهل يجي المركبي أم ليس يجي
فبعد أيام أتى رسول * من قبل السلطان لي يقول
قم وامض للسلطان من غير مهل * ورح إليه مسرعا على عجل
فقمت أسعى نحوه كاللمح * وجدته قد قام فوق السطح
فقال لي يهنيك جاء المركب * ناظورنا قال وليس يكذب
وليس في البحر سواه أبدا * في مثل هذا الوقت فيما عهدا
ثم انتظرناه لنحو المغرب * فلاح من بعد لنا كالكوكب
ولم نزل حتى أتانا منه * جماعة وأخبرونا عنه
وانه بنفسه منها خرج * من غير تدبير له كما ولج
وأخبروا عن شرح حال الحاكم * وبعض ما لاقي من العظائم
مذ ركب القارب في جماعة * من بعض من دان له بالطاعة
ثم مضوا للماء في الشراع * وملأوا ما كان من أواعي
وركبوا جميعهم فانكسرا * ودمعهم لما جرى دما جرى
وامتنع العود لنحو المركب * وأصبحوا في محن وعطب
وذلك السر من الناس خلي * مع احتياج مشرب وماكل
هم حفاة والطريق وعر * ويدهم من الفلوس صفر
فيسر الله لهم بعرب * هناك بعد تعب ونصب
فاستأجروا منها دليلا وجمل * وجعلوا ظفار للقبض الاجل
ثم اشتروا زوادة رأس بقر * وسلقوه واستعدوا للسفر
وبعد أيام إلينا وصلوا * وأخبرونا بالذي قد فعلوا
بحالة أوصافها عجيبة * وهيئة مضحكة غريبة
فكان في أول أيام القصب * والموسم الثاني لأيام العنب
وكان وقت الطلح وهو الموز * والنارجيل ويقال الجوز
ثم ركبنا قاصدين السفرا * لما قضيا من ظفار الوطرا
من بعد شهر ثم نصف شهر * جزنا إلى ذابول وقت العصر
في ليلة تكون في الليالي * إذا حسبت النصف من شوال
ثم مضيت مسرعا للجامع * لأدرك الوقت بمن جاء معي
حتى دخلت مسجدا معظما * في صحته تجاهه بركة ما
والناس للضوء جالسونا * وهم عن اليدين حاسرونا
البعض منهم يغسل الرجلين * وبعضهم يمسح باليدين
ما بينهم من منكر على أحد * وكلهم يفعل ما قد اعتمد
ثم دخلنا لصلاة المغرب * فزاد من فعلهم تعجبي
إذ ذاك في صلاته يؤمن * وذاك بالقنوت فيها يعلن
ثم ابتدأ في ذلك المقام * شخص قرا عشرا من الأنعام
وبالصلاة بعد خص المصطفى * وآله ثم دعا للخلفا
وبعدهم صلى على الاثني عشر * معددا ألقابهم بما اشتهر
فبت منهم ليلتي مفكرا * ولم أزل في عجب مما أرى
حتى بدت بشائر الصباح * لقائل حي على الفلاح
سمعت أصوات مؤذنينا * واثنان من أقربهم إلينا
فواحد يعلن بالتثويب * لكل ناء عنه أو قريب
أعني بذاك قوله الصلاة * خير من النوم لمن لم يأتوا
وواحد يعلن من غير وجل * بقوله حي على خير العمل
فقلت في نفسي هذا أعجب * من كل ما شاهدته وأغرب
كانت لديها مدة المقام * شهرا ويوما يعد بالتمام
وثاني القعدة أنشأنا السفر * لحيدر أباد مطايانا البقر
وفي الطريق البلدة المشهورة * بتخت عادل شاة بنجافوره
لما وصلناها أأتنا عدة * من سادة وقادة وعمدة
هامش
( 1 ) السفر إلى بلاد العجم حصل له بعد ذلك لكنه ذكره هنا ليتصل الخبر بعض ببعض .