وقال في ذكرى الشريف الرضي :
ألف مضين وجرحك الهدار * شرف رضي شامخ معطار
نهج البلاغة ورده ومعينه * ومصبه الصابي أو مهيار
شطانه الشمم الشموخ ورفده * قلم أقل عطائه الاشعار
برد الخلافة ان تكن جردته * ما أنت عار منه بل ، هو عار
زعموا بان النهج أنت رسمته * ونسبته وتقولوا وتباروا
قالوا بان الوصف فيه محدث * وبان بعض بيانه اسرار
والله لولا الشقشقية لم يثر * جدل ولا حجب الستار جدار
ما أنت الا من علي نطفة * كانت أصالتها هدى ومنارا
سميته نهج البلاغة حسبنا * ان الحفيد تتبع الآثارا
وتعيش فيما بيننا في يومنا * في أمسنا مسترشدين صغارا
شرف المناصب ان تطأطئ للذي * للشعب طأطأ رأسه مختارا
لا من أقام على قمامة رأسه * كرسيه يتصيد الأنصارا قذر على
قذر فثم تعانق * وتناسل ما انسل الاقذارا !
وقال :
طيبي دمشق ثرى وطيبي محتدا * عبق الجنان على ثراك تجسدا
وأشم تربك عاشقا ، بل عابدا * طفلا باحضان الأمومة وسدا
طال الفراق وما سلوت ولا غفا * ثمل بأنغام الوفا قد عربدا
بيتي القديم وحارتي ومدارسي * والحب والذكرى السخية والصدى
كم في دروبك من خطاي معالم * كالوشم ابقاء ورفقا كالندى
كم في سمائك من خيالي موكب * للمجد كم ارض النجوم وجندا
كم في رياضك من فؤادي صبوة * للمجد كم راض النجوم وجندا
أماه ان يقس الزمان فما قسا * قلب الوليد الطفل فيك بل اهتدى
لا تنكري يا شام حبي ، لهفتي * املي صلاتي وابتهالي والندا . . .
محراب حبك ان سجدت ببابه * سجد الوفاء ملوعا متنهدا
وإذا الوفاء بكى الوفاء فحسرة * وشراسة فيها العقوق وتجسدا . . .
انا ان عققت فظل عفوك وارف * والباذل المعطاء ان اهدى هدى
حلمات نهدك يا دمشق تعلتي * ما ذا اختفى منها وما ذا قد بدا
ورحيب صدرك قبلتي وتوجهي * ورؤى صلاتي عابدا متهجدا
أهواك يا صنمي ويا معبودتي * فيك أعوذ به الاله تجسدا
يا رب عفوك في كتابك ، شامنا * من تحتها الأنهار تجري صعدا
والثغر كم قبل به محمومة * شمخ الهوى فيها وتاه وارفدا . . .
ثغر الشام أعز في عرف الهوى * من أن ينال تحديا وتعمدا
ثغر الشام لقبلة معطاءة * كفم الحبيبة عابقا وموردا
لكنه شرس شراسة لبوة * أعطت بنيها كل ما ملكت يدا
وحنان حضنك يا دمشق مضمخ * فيه من الخبر اليقين المبتدأ
لا تحسبي يا شام اني سائل * يبغي العطاء ويستطيب الموردا
الجوع أشرف من عطاء ممنن * الجوع نبراس لمن رام الهدى
الجوع سام جوعنا وممنن * للمتخمين وللظماء المهتدى
البؤس بؤس الجائعين تراثنا * نحييه بالثورات ان مات الصدى
انا شاعر لو جمعوا كل الدمى * أو قدسوها زائفا ومعمدا
ما اختار الا الكبرياء منارة * بشعاعه وسوى الكرامة موردا
طفل انا يا شام اهوى دفقة * من ثديك الحاني وأغفو سيدا
عيناك نبراس العروبة قائدا * ثدياك ينبوع الكرامة والندى
كفاك والرحمات بعض شمائل * منها لكم خشنت على وجه العدى
وقال :
شاخ النظام ورثت الزعماء * رخص الإماء ورخصهن غلاء
يا حارسي حصن النظام ، وسوره * كالعنكبوت تهافت وغباء
سيدك هذا الحصن فوق رؤوسكم * شمشون قد نبتت له أبناء
بارت لتجار الرقيق بضاعة * فغدوا إماء سادهن إماء
للاقتصاد الحر صاروا سلعة * تشرى تباع رهائن ووفاء
وإذا النظام بقضه وقضيضه * شبح أصم وصورة شوهاء
عبد لغول الاحتكار ودمية * يلهو بها التجار والغرماء
غول الغلاء هم هم أنيابه * أظفاره اشباحه السوداء
أو لفتة للحاكمين كريمة * أقصى سماحتها سراب ماء
أو كهرباء لم ينيروا دربها * فدروبها كدروبهم ظلماء
والري لو صحت مزاعمهم به * يسقي التراب وتظما الأحشاء
والأرض ان فقدت غرام حبيبها * رغم الخصوبة قفرة جرداء
لم يبق للفلاح غير سياطهم * فسياطهم لديونهم إيفاه
أسد عليه وفي الحروب نعامة * خرقاء يفزعها صدى وعواء
لا شئ الا الشعب حي خالد * والباقيات سفاسف وفناء
كل الطغاة على تراب نعاله * تهوي وتسحق رمة شوهاء
لو يقرأ التاريخ طاغية لما * عصفت بتافه عقله الخيلاء
ولصان عن دوس النعال مصيره * ولا سعفته فطنة وذكاء
لكنما التاريخ سفر قيم * لا يرتقي لنصوصه الجهلاء
والعلم والطغيان قطبا ذرة * يتناقضان فسالب وعطاء
قل للطغاة السادرين بغيهم * حان القطاف أارغموا أم شاءوا
هل ينصف الضبع الزنيم فريسة * أو ينقذ الحمل الوديع بكاء
هل تدرك الجلاد عفة راحم * وشرابه ، بئس الشراب ، دماء
يا أرز قد مسخت عصونك نبتة * ملعونة إشعاعها ظلماء
فالله شيطان بها وخلودها * كخلودة أسطورة وفناء
انا نريدك شامخا كطموحنا * أنف أشم وعزة وإباء
انا نريدك خضرة فواحة * يغني الورى ثدي لها معطاء
ثدي لتنشئة الجمال وآخر * للعلم والعرفان فيه ثراء
انا نريدك ثروة وعدالة * وهم بما يجنونه النقضاء
ان يؤمنوا بالعنف آمنا به * إما الحوار فإننا البلغاء
وقال :
حكم القضاء على القضاء * حكم العمي على الضياء
حكم الهجير على الندى * حكم الظلام على الصفاء
حكم السقيم على الشفا * حكم الغبي على الذكاء
حم القضاء وفر ميزان * العدالة بالسماء
فإذا انعدام الوزن يعطي * كل ميزان سماء
أترى موازين السماء * تضيق عن سنن الفضاء
وإذا موازين تخف * فتستطير إلى العلاء
أما الموازين الثقال * فللحضيض وللوراء
أتلوذ عذراء العدالة * بالدعارة والبغاء
رحماك يا سيف السماء ! الأرض حصن الأشقياء
أعيان الشيعة — صفحة 105
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠٥