وقال :
وحدتي هذه العروس الغلامة * مهرها الصمت والشجى والمدامه
عسل شهرها وكل شهوري * من جنى الياس والضنا والندامه
في فراشي تضمني وتغني * وتشد الصدى بحبل السلامة
وحدتي الجبن ؟ لا ، وعين المنايا * موكب المجد في حماها قلامه
وحدتي وحدة النبي بحراء * رسالة مشبوبة وتهامه
أنا من جيلي المضيع صوت * أنا من تعتع الضياع كلامه
وقال :
عودي ولا تصغي لمر شكاتي * فلقد حبست على الهوى زفراتي
ردي علي هواك مجنون الرؤى * بهج الكؤوس معطر السكرات
تزهو مطارفه بوشي غوايتي * وتضوع شعلته بنور حياتي
شفتي وكأسك ظامئان فهللي * للماجنين : الخمر والقبلات
وتخيري لحن الخلود تصوغه * شفة الشباب وأنمل الشهوات
يمضي العفاف ولم تبلغك المنى * أحلامه ذهبية الغفوات
أتعود أحلام الصبا مقهورة * عن معقل الطهر المنيع العاتي
ما لي وللماضي تثير شجونه * هذي الشفاه الخرس بالبسمات
حسبي طوافا في دوارس عهده * متعثرا ببلاهتي وأناتي
وقال :
صمت الظلام فكيف ينطق نير * العمق يصمت والغباء يثرثر
والنور أين النور إن ساد العمى ؟ * جنح الظلام أعف منه وأطهر
ما لوثته دمامة وتبذل * ظل الحجاب عليه يسدل يستر
أهوى العمى وأحبه في ناظري * فالقلب في ظل العماية أبصر
العين تعجز أن تحس جمالها * لولا صدى المرأة يعكس يبهر
والنهد في عين الأنامل جمرة * وعلى الشفاه تصوف وتحسر
ومع العيون إذا سما رمانة * تختال في أخواتها تتبختر
وقال :
كاسي يقصر عمري * وما حفلت بعمر
فالعمر ساحة لعب * كراتنا فيه تجري
أهدافها أن تسجل * فذاك وهم بنصر
وهم المشوق المعنى * والمستجير بعمرو
العمر عرض وطول * فهل يقاس بشبر ؟
وقال :
ما ذا أقول لماضي الذي ذهبا * ما ذا أقول لآتي الذي هربا
ما ذا أقول ليومي بعد ما لمست * شفاهه بدل الايقونة اللهبا
وكيف ألقي صليبي باهتا خدرا * وقد صلبت بأوهام الذي صلبا
ما ذا أقول لأشباحي وأخيلتي * ما ذا أقول لنبع الشعر إن نضبا
ما ذا أقول لهذا الحب وا لهفي * هل نلتقي ؟ يا لعهر الحب إن كذبا
انا التقينا على أشفار هاوية * ضل الضلال فلم يغدق ولا سلبا
ما ذا أقول لماضي الذي سلبا * ما ذا أقول ليومي بعد أن شحبا
سأقول . . . لا أدري لا يهموا * سأقول أني دمعكم سكبا
وقال :
أأخي عمري كالسهام اجرها * من ساحق الأعماق في الجرح الظمي
دفق الجراح سني ان عددتها * ودقائقي القطرات تقطر من دمي
نزف الشباب وقبله نزف الحجى * وبقيت كالشيخ الكسيح الأبكم
اجتر آهاتي واعصر مهجتي * اقتات من جود السراب المعدم
والشعر حتى الشعر غيض رفده * وتضاءلت ومضاته في مبسمي
لم يبق لي إلا الكؤوس نواصرا * وبلاسما في مهجتي في اعظمي
في ليلي القزم الطويل ملالة * وتفاهة ، ونهاري المتجهم
في موكب الأيام يعبر مثلما * مر الذباب على جفون الضيغم
يؤذي ويزعج أو يحرك هاجسا * من تافه متبذل مستسلم
ألم التفاهة عفته ومللته * وحننت للألم العميق الملهم
وتلومني ولانت موئل غربتي * وملاذ تحناني وجهد توسمي
وتلومني ولانت في قلبي صدى * للباقيات الصالحات بمعظمي
ولانت بعد أبي عبير صبابتي * إكسير تحناني وكل تتيمي
الحب عمار القلوب ورفدها * ودليلها الهادي بليل معتم
لم ينفتح منه بقلبي وامض * الا عليك فأنت من قلبي فمي
وأنا الذي شرعت قلبي للهوى * فتجاهلت بله الرياح تعشمي
كان التزمت بيننا أسطورة * يا ليتها محيت بحسن تفهم
وقال :
تضاءل العمر وانهارت مهابته * حتى استحال تساجيعا وأوزانا
فاليوم كالأمس إغفاء على شجن * ويقظة لا تعير العمر آذانا
وبعثر الغد يأسا أو محاولة * للمستحيل تحيل الكفر ايمانا
وتاهت السفن البلهاء في فلك * من التناقض ألهانا وأعمانا
فلا الحياة ورود بعده صدر * ولا النهاية تبرير لدنيانا
وقيد العقل لا رفد الخيال له * ظئر ولا عبث المجهول واسانا
ولا التبذل أو أخذ الحياة على * علاتها وهب الضليل ربانا
نحن الذين يئسنا هل لنا أمل * في أن نعود عبابيدا وأوثانا
فيرجع الحجر المعبود متكأ * لعجزنا وركوع الياس منجانا
أم اننا في تمادينا وعزتنا * لا نرتضي في غمار الياس إذعانا
ولو خضعنا ولو غالى تمردنا * ففي الحياة عزوف عن قضايانا
بئست حياة نسيغ المر من فمها * ولا تحس حلاء من ثنايانا
سل الحياة ألما نعطها دمنا * ورفدنا وتعاطينا منايانا
تلك الكؤوس شربناها على مضض * ومذ فرغن سلون الكاس والحانا
وقال :
ملت الحانة من سمارها * وتجافي الكاس عن معموده
وانطوى الليل على أشباحه * يصطفيها من رؤى عربيده
لم يبق السهد من اسراره * نعمة تغري على تسهيده
تشتكي الأطياف جهدا وظما * واكتئابا في فيافي بيده
تسقط الألحان صرعى صمته * كلما تمعن في تبدبده
ثائر في قيده مستهتر * بالذي أغرى على تقييده
أخرس يومي فما تفهمه * انما تجزع من تهديده
وهو لو أفصح عن أشجانه * لم يدع شاد على تغريده
ولصاع الليل لحنا كامدا * يوحش الدنيا صدى ترديده
فإذا الغيلان من سماره * وإذا الجن نشاوى غيده
موكب لليل يحدوه اللظى * تعجز الأوهام عن تقليده
وقال :
أعيان الشيعة — صفحة 102
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠٢