فليس لهم في غير ذي العرش مطلب * وما عندهم سوى التلذّذ بالأنس
من الملك الحقّ المبين مقامهم * مكين عليّ قد تجلّى عن الدّوس
أنالهم المولى الكريم كرامة * فمكّنهم فضلا من المنح والحبس
يحقّ لمن ولاهم جرّ ذيله * وفي حلل يزهو فلن يخشى من بأس
فلا فرق في أحكامها بين سالك * مربّ ومجذوب وحيّ وذي رمس
وذي الزهد والتقيّ فالكلّ كامل * ولكنما البدور ليست كما الشمس
فبعض يسمى بالنقيب وبعضهم * يسمى النجيب فادر كلّا بلا نقس
وبعض بأعمد وقطب جميعهم * هو الغوث في القول الأصحّ لذي الحس
[ 37 ] مراتبهم تفاوتت بمواهب * فصولا وإنما الولاية كالجنس
أسادتنا عبيدكم جاء قاصدا * إليكم يريد العون منكم على النّفس
بأذيالكم أهل الوداد تعلّقي * وفي حبّكم طيبي وفي ذكركم أنسي
أيا ليتني أفوز منكم بنظرة * فأغنى عن الأكوان طرّا بلا خنس
بكم يغتني المريد عن كلّ كائن * ويصبح في المعنى وفي الحسّ في جفس
فكم سالك دللتم طرق سلكه * وأنزلتموه منزل القرب والأنس
وكم من وضيع قد رفعتم وفاجر * وضعتم وجاهل بكم عالما يمسي
وكم من لهيف قد أغثتم وكربة * كشفتم كمثل الظّلّ في الأرض بالشمس
وكم خائف أمّنتم من مهالك * وقايتكم تغني عن الدّرع والتّرس
وكم من حزين قد تبدّل حزنه * سرورا بكم في الحين يفخر ذا عرس
وكم من عليل قد تأذّى بسقمه * بجاهكم يشفى من الدّاء والبأس « 1 »
وكم من فقير جاءكم يشكو فقره * فجدتم أسادتي بما هو كالطّيس
لقد خاب من لم يتعلّق بذيلكم * فيا ويح من تعرّض لكم بالكرس
فكم قادح سلبتم من إيمانه * وكم ظالم قصمتموه على الحسّ
هامش
( 1 ) لعل الأبيات الأخيرة منسوبة إليه فقط رضي اللّه عنه للفرق الظاهر بينها وبين ما قبلها .