وأنجد أسرى المسلمين وكتبهم * وأيّد دين اللّه كلّ مؤيّد
وشيّد للإسلام عزّا ممنّعا * وكلّ بتوفيق الإمام محمّد
وما أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
وهل تصلح الأعضاء والقلب فاسد * وأنّى ترى عقدا بدون مقلّد
أغزال هذا العصر من رقّ غزله * له العذر إن لم يكفه غير عسجد
كمدحك مولانا وقطب بلادنا * وبدر علاها بين نسر وفرقد
فلست وقد أبصرته وسمعته * وخاطبته في مدحه بمقلّد
تناسبتما اسما وارتقاء وسؤددا * وفضلا وفي خلق كريم ومحتد
فيا فخر آفاق الكمال وأنتما * معا قمراها لائحين لمهتد
فللمجد دوما يا رضيعي لبانة * عزيزين محفوظين من كيد حسّد
أجاريك في مدح وإن كنت سابقا * ومن ذا الذي جارى الرياح بأجرد
فأنت إذا جلّيت غير منازع * وإني إذا صلّيت غير مفنّد
فصل في الأعادي صارما ابن صارم * ودم للمعالي مفردا ابن مفرد
ولا زال ذاك المجد واللّه حافظ * له موردا يحلو على كلّ مورد
[ 215 ] ولابن الشاهد المذكور المدعو بأديب العصر وريحانة المصر ، مادحا الإمام الهمام خاتمة المحققين سيدي محمد البناني الفاسي لما وصلته حاشيته على الزرقاني وانتفع بها الخلق ، وتلقتها أكابر المشايخ بالقبول ، بقصيدة بديعة ، وضمن أبواب « المختصر » فيها ، فقال متغزلا وللّه درّه :
رفعت بدمع العين حكم عواذلي * ومطلقه في الخدّ غيّره الدّم
دم طاهر سود العيون سفكنه * إزالته عن ميّت الحبّ تحرم
نقضت عهود الصبر عنكم وها أنا * غسلت سواد العين نوحا عليكم
بأعتابكم مسح الخدود يلذّ لي * ومن لم يجد ماء اللّقا يتيمّم
وإن خيف من ذاك الجمال فإنه * تحيض العذارى إن رأته وتسقم