متى يستحقّون المعالي ولم يكن * شفيع لهم في نيلها حين تقسم
وما ضربوا في الأرض كي يدركونها * وبالكبر عن سقي المحابر أحجموا
ولكنّهم ظنّوا المواهب أجرة * على قدر تكبير العمائم تقسم
بهائم للأسفار تكرى لحملها * وحمامهم يوم الجزاء جهنّم
جعلت على القلب الموات تميمة * حواشيك لما أن وقفت عليهم
جواهر منها يا حكيم وهبتها * لملتقط والشرح كنز مطلسم
على مشرق فيها قضيت لمغرب * ومنك ومنها شاهد ومحكّم
سفكت دماء الحاسدين بحسنها * كذاك الذي يبغي على الناس يقصم
إذا ارتدت الأفهام عند اختلافها * إليها ففيها مرشد ومعلّم
فما وطئ الغبراء ولا قذف الحصى * بخيف منى في فنها منك أعلم
ولو أن يمنى سارق أو محارب * تلي كتبها كانت على القطع تكرم
[ 217 ] ومنها تعرّفنا الحدود كأنّها * إلى منتهى ما لابن عرفة سلّم
محررة لو كان تدبير ما به * كتابتها لي قلت بالتّبر ترسم
هي الأمّ في تدوين مذهب مالك * مدوّنها المولى الأجلّ المعظّم
ألا إنّ من أوصى بنيه بحفظها * وورّثهم تحقيقها فهو أحزم
وكانت فهوم الشرح مشكلة ومذ * أتتنا فلا إشكال واللّه أعلم
الشيخ العالم فتح الله
ولد بالشام ثم انتقل لقسطنطينية ، وتولى خطابة مسجد سيدي الكتاني والتدريس بمدرسة جامع سوق الغزل ، ثم الإفتاء على المذهب العثماني ، ثم القضاء على المذهب المذكور وقتل في حدود سنة 1185 .