وما هو إلا البحر بحر فضائل * لقد فاز من أمي له خير مورد
وردت معينا من بحار وداده * فحقّ لنا البشرى بنيل التّودّد
وما زلت أرجو اللّه قرب جواره * بجنّة فردوس بأرفع مقعد
هناك يطيب الأنس حيث نعيمه * بغير انقضاء زهره في تجدّد
وظني جميل في الكريم تفضّلا * يبلّغني المأمول من كلّ مقصد
فأجابه تلميذه ابن الشاهد رحمه اللّه بمثلها وفي رويها بما نصه :
عسى أن يلمّ الشّمل بعد تبدّد * عشيّة هذا اليوم أو ضحوة الغد
[ 214 ] ويطوى بساط الهجر من بعد نشره * ويلبس مطويّ الوصول المجدّد
وتأتي من الأحباب صولة منصف * فتخمد للواشين فتنة معتد
وتقرأ آيات من العتب بيننا * فينسخ منها الودّ كلّ توعّد
سقى عهدهم صوب الحيا وسقاهم * وإن هم سقوني كأس هجر مزرّد
ليالي نسقى بالمسرّة أكؤسا * دهاقا ولا نخشى الرقيب بمرصد
ونخلو وما غير العفاف نديمنا * حليفي وما من نائم ومسهّد
أنزّه في خدّ الحبيب نواظري * وأكحلها من عارضيه بإثمد
ليالي لا تغضي العيون على القذى * وليست ترى فيما ترى غير مسعد
فللّه ذاك العهد حسنا كأنّما * أعيد له طبع المهذّب أحمد
فتى قد تناهى في محاسنه غدا * رسول أمير المؤمنين المؤيّد
فغرب وشرق لست تبصر مثله * وأتهم إذا ما شئت ذاك وأنجد
رقاق المعاني واليراع لطيفه * فهل ملكت للفكر منه ولليد
يفتّح من آرائه كلّ مغلق * يضيق به رب الحسام المهنّد
يجود لرقياه البخيل بماله * فقد مدّ من فصل الخطاب بمنجد
فكم مشعر قد غيّر الظّلم رسمه * وعاد له حسن البناء المشيّد