ومخدّرات الحيّ تنثر لؤلؤا * من دمعها فوق الخدود يسيل
والورق أكثرت النواح مخضبا * كف البطائح دمعها المهمول
والدهر ألبس أهله حلل العنا * وعلا رياض الشام منه ذبول
والحزن قام على منابر حينا * أبدا خطيبا لا يكاد يزول
والأرض ترجف والنوائب أدهمت * والبين يهجم والخطوب تجول
هذا مصاب ليس يحدث مثله * تاللّه كم دهشت لديه عقول
ما ذا بدا في الكون يا أهل النهى * هل مخبر عني الشكوك يزيل
هل كان يوم الصعقة الأولى وهل * دهم الورى بالصور إسرافيل
أم زلزلت تلك القيامة وانطوت * حجب الحياة وعاجل التهويل
أفصح لنا عما بدا يا ذا الحجا * فغدا لسان الحال عنه يقول
قف وانتبه ما قد بدا فيما استوت * فيه الخلائق عالم وجهول
قد مات كهف العلم سلطان التقى * حبر له المعقول والمنقول
سند السيادة والرياسة للورى * قاص ودان فضله مأمول
صدر المجالس إن بدا فكأنه الن * عمان يروى عن عطا ويقول
بحر أفاض على الورى مدراره * فروى العطاش زلاله المعسول
وتفجرت منه ينابيع حلا * منها لورّاد الهدى التعليل
بكت العيون على فراقك سيدي * وبكاؤها لك بالدماء قليل
وافى ضياء الدين بدر زمانه * قطب الوجود وللعلا إكليل
عند المليك الحيّ قد أضحى له * في مقعد الصدق الأجلّ مقيل
هيهات أن يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل
يا خالدا في حضرة القدس التي * كم طاح دون فنائها مقتول
أدناك ربك منزلا ترقى به * فلك الشهود وكم بذاك نزول
وأباح روحك حضرة قدسية * عند المهيمن ما لها تبديل
وأناح سحب الفضل تهطل دائما * بفناء رمسك لا تكاد تزول
ما قال إسماعيل يرثى سيدا * ما للجبال الراسيات تميل
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 705
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٧٠٥