جليلا مهابا ، رحيما وهابا ، قد وفى الإرشاد رسومه على قواعده المرسومة ، لا يظهر لأحد إلا لدرس أو ذكر أو عبادة أو عيادة أو زائر من أهل العلم لا سيما ذوي السيادة ، فإنه كان يبالغ في تعظيم آل البيت فوق العادة ، حتى أخبرنا سيدي الجد الأمجد عنه قدس اللّه سره : أنه مر معه في الدرس ذكر الأشراف مرة ، فأطنب في مدحهم إطنابا غريبا ، وأثنى عليهم ثناء عجيبا ، ثم قال : لولا ولولا لألفت رسالة بديعة بفضلهم لم أسبق إليها أصلا ، قال سيدي الجد : أي لولا مخافة نسبته إلى التشيع . ا ه .
وإنما وضعت لحليته الشريفة هذه الضابطة تسهيلا للمريدين ، إذ لا يجوز لهم اتخاذ غير صورته الشريفة رابطة ، خلافا لما يقع من المشايخ القاصرين ، كما ذكره سيدي الجد في « البهجة السنية » ، واستدل عليه بأدلة قوية ، فارجع إليها إن شئت .
[ قصيدة للشيخ محمد أمين عابدين في تأبينه ]
وقد انتدب لندبه أدباء علماء العصر بما ذاع في كل مصر ، وأحصر عنه نطاق الحصر ، فمن أجلّه وأجمله في التأبين ما قاله علامة المتأخرين السيد الشيخ محمد أمين عابدين بوّأه اللّه أعلى عليين :
أي ركن من الشريعة مالا * فرأيناه قد أمال الجبالا
مذ رزئنا بأوحد العصر علما * وبهاء وبهجة وكمالا
واجتهادا وطاعة وصفاء * وسخاء وعفة ونوالا
هو بحر العلوم شرقا وغربا * يمينا وقبلة وشمالا
فإذا عن مشكل كلّ عنه * كل شهم يحل عنه الشكالا
مذ تجلى سناه فينا أرانا * كل بدر وقت الكمال هلالا
وسقى أهل عصره كأس قرب * وحساهم منه الرحيق الزلالا
هو قطب عليه دارت رحى العر * فان وهو الفريد قالا وحالا
هو شيخ السلوك من نال هديا * من سناه فقد تزكى فعالا
ولعثمان ذي الحياء وذي النو * رين صح انتسابه إجلالا
وبه ازدان ديننا وطريق الن * قشبندي زاد منه جمالا