فامنن عليّ بنظرة أغني بها * فقرا أذاب الجسم بالإحراق
واسلم ودم تحيى الأنام ببث ما * ترويه من علم العليم الباقي
وقد ذكرها الجد الأمجد في « البهجة السنية » .
ثم سرى هذا البحر برا إلى المسجد الأقصى ، وسار في ركابه سراة فضلاء لا تحصى ، فما أقبل على منزله ، إلا وأنزله أهلها من التجلة منزله ، وهو يفيض عليهم من إكرامه أنهارا ، ومن كراماته ما يجعل الليل نهارا ، حتى إذا دنا من القدس الشريف خرج خليفته الإمام الفاضل السيد : الشيخ عبد اللّه الفردي بموكب منيف ، لم يتخلف عنه أحد من أهل البلد ، وتلقوا حضرته بالتعظيم ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، فنزل بمن معه منازل الوحي ومواطنه ، وأسبغ اللّه عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وقابل أهلها ببركات توجهاته ، وتوجهات بركاته .
[ زيارة الشيخ خالد للمسجد الأقصى ]
وأخبرني الوالد الماجد عن الجد الأمجد عن حضرة مولانا خالد : أنه تقدم وقتئذ إليه بعض الواقفين بين يديه ، بأن يدخل كنيسة القيامة ، فأبى ذلك عليه ، فقال له : إن الشيخ عبد الرحمن الكزبري « 1 » قد دخل ، فقال : عجبا له مما فعل ، إذ هو من المحدثين ، وقد سمع قول النبي المختار : « من دخل كنيسة فكأنما دخل بيتا من نار » « 2 » .
ثم أمر بالرحيل إلى مدينة الخليل والد الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام ، فاستقبله الكبير والصغير ، وأجله المأمور والأمير ، وتمثلوا بين يديه ، وسلموا نفوسهم إليه ، فأفرغ عليهم من إحسانه ما أفرغ ، وسوّغهم من عرفانه ما سوّغ .
وبه إليه أنه لما دخل مسجد خليل الرحمن ، جعل يلتجئ إلى الجدران ، فقيل له في ذلك فقال : كل ما تحت المسجد غار ، إلا ما كان محاذيا للجدار ،
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ( 1184 - 1262 ه ) الكزبري ، الدمشقي ، الشافعي :
عالم ، محدث . ولد بدمشق ، وتوفي بمكة حاجا . « معجم المؤلفين » ( 5 / 177 ) .
( 2 ) حديث « من دخل كنيسة » : لم أجده .