مؤرخا عام وصوله من الحج الشريف إلى الشام ، فقال :
[ قصيدة في وصوله من الحج ]
كأس الزمان بخمر الأنس قد طفحا * والعندليب بروض الحب قد صدحا
وجاوبته زهور الروض باسمة * والدهر أصبح في نيل المنى فرحا
وشمس حسن الهنا بالبشر مشرقة * وطالع الفتح أهدى للورى منحا
والطير غرّد والأغصان راقصة * والسعد والى فطب بالبسط وانشرحا
أما ترى ساجعات الورق صادحة * فوق الغصون وعرف الورد قد نفحا
إن سالمتك الليالي استل عزمك من * غمد الخمول وكن بالصدق ملتفحا
واكرع بكأس مدام طاب منهله * والثم ثغورا حلت واستجلب الملحا
وانظر فواضل أرواح النسيم ترى * عند المرور لمتن الروض قد شرحا
في دوحة أشبهت راحا ونحن بها * والنرجس الغض إذ طرفي له لمحا
صدغ تنمنم أو ثغر تنظم أو * خدّ تكلم أو طرف الرشا جرحا
وغادة بأبي أفدي إذا برزت * تختال عجبا بأذيال البها مرحا
إذا بدت أخجلت شمس الضحى وغدت * تأسو على مغرم من وجده شطحا
سألتها الوصل قالت وانثنت عجبا * لا كان هذا ولا تغدو به فرحا
إلا بمدح الإمام النقشبند ومن * به سبيل الهدى للسالك اتضحا
قد جاء والشام في هرج وفي مرج * فكان خير إمام بالهدى نصحا
الوافي عهدا لقمع النفس قام وفي * كفيه سيف الهدى المسلول لا برحا
فكم أماط حجابا بالسلوك وكم * أنار قلبا بميدان التقى صرحا
وكم مريد حماه من هواه وكم * تراه بالحق باب الرشد قد فتحا
رعيا له من همام مسعف كرما * بصدق عهد تراه منجدا سمحا
زينت به الشام لما حلّ ساحتها * وربعها بلقاه لم يزل فرحا
طوبى لكم سالكي طريق عهدته * كم فاز بالقرب صب أمّه ونحا
إذ لاح يتلو بإرشاد دروس هدى * ومتن منهج قرب الحق قد شرحا
هذا ووجدان وجدي في محبته * وكأس شوقي إلى لقياه قد طفحا
لم أنس إذ حج بيت اللّه معتمرا * وزار طه وفيه كان منشرحا