شكر النواويّ التقيّ ذكاءه * في مبحث لولاه لم يتنوّر
غررا أراها في وجوه مباحث * كالشمس لولا فكره لم تسفر
علما إلى عمل أضاف فقل به * ما شئت من مدح ولا تستكثر
وعاد شقيق أهله سليل العلماء السيد عمر أفندي الغزي سعيدا ، إذ جعله من فضله لدرسه معيدا ، حتى حضر الجد الأمجد ، وكان قد دعاه بتحرير منير من حماه إلى حماة فجعله محله ، وخلع عليه من سعادة الإعادة أفخر حله ، وقد خدمه أديب الألباء ، ولبيب الأدباء الشيخ موسى السباعي بكلمة محكمة ؛ عام تسع وثلاثين وقدمها إليه ، فقال رحمة اللّه عليه :
[ قصيدة للشيخ موسى السباعي ]
كن بالصبابة والع الأشواق * وأدلج بليلك وانح ركب عراق
واحضر بقلبك ثم غب عن خاطر * وإرادة وارتع ببيد سباق
ودع السوى يكشف عن القلب الغطا * وتلوح شمس الفتح بالإشراق
وبنار شوقك لن فؤادا قاسيا * واركب مطايا السهد للإلحاق
والزم حمى التجريد للتوحيد إن * رمت ارتشافا من مدام الباقي
واخرج بكلك عنك في سبل الهدى * تسقى من الآداب والأذواق
واحرق بنار الجهد نفسك وادّرع * ثوب افتقارك وابك بالآماق
وارتع بروض الذكر تجن ثماره * والحق بركب السادة العشاق
وأرقب مع الأوراد وراد الصفا * بموارد الإمداد والأرزاق
واحي الفؤاد بوارد الغيب الذي * يدني المريد إلى الطريق الواقي
وأحلل بوادي الأنس تشهد مشهد ال * أسرار فيك بسيرك المصداق
فإذا انجلت عين البصيرة أشهدت * ك الجم فردا في سما الإشراق
وادخل بروحك حضرة قدسية * حلت عن الإفصاح بالأوراق
فهناك تمنحك الحقائق كشفها * وتزول حجب الرق بالإعتاق
وترى استتار القلب بعد فناك في * شمس البقايا واحد الآفاق
واخلع نعالك إن حللت بحيّ من * هو في طريق اللّه أكمل راق
هو خالد التمكين عارف وقته * ملجا الرجال بحضرة الإطلاق