طوبى له هجر الأوطان ممتثلا * أداء فرض له الرحمن قد سمحا
أهلا به طاف بيت اللّه معتمرا * نال المنى في منى ثم العلا ربحا
طوبى له بذل الأموال محتسبا * باللّه لا لثواب يبتغي جنحا
بل خالصا مخلصا والحق بغيته * يرقى العلا بزناد الشوق قد قدحا ونال من روضة المختار مأمله
ولاح في صدق عهد اللّه متشحا * أهلا به حينما قال السلام على
طه الشفيع ملاذي أنت شمس ضحى * يهنيك ذلك يا بحر الهداة ويا
بدر الكمال كفيت الهمّ والترحا * فاسلم بأطيب عيش سيدي كرما
في الهدى تسمو وما طير الهنا صدحا * ما قال صب لك البشرى بحجتكم
تاريخها جل فضل اللّه قد صلحا
وعاد إلى ما اعتاد من الإقبال على نفع المسلمين ، وإحياء شعائر الدين ، وبث علوم الظاهر والباطن ، وتعميم نفحاته إلى جميع المواطن ، حتى دخل العشر الأخير من شهر رمضان ، فطفق يتذاكر مع الاخوان ، بالذهاب إلى القدس ، وأظهر تمام الاهتمام والأنس ، ووعدهم إلى خروج ركب الحاج من الشام ، ففرحوا ولم يدركوا ما أضمر في النفس :
أراد للقدس ترحالا فكان إلى * حظيرة القدس حقا ذلك السفر
[ ظهور الطاعون في دمشق ]
فظهر الطاعون في شوّال ، فسألوه إنجاز الوعد فقال : ما نحن فيه من مصابرة الطاعون خير ثوابا مما ترغبون ، وذكر أحاديث وأخبارا في فضل شهيده ، وجزاء الفار منه ووعيده ، وكثيرا ما كان ينشد :
له ملك ينادي كل يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب
[ طعن ولده بهاء الدين ]
وقال له رجل : ادعو اللّه لي أن ينجيني منه فدعا له ، فقال : يا سيدي ! ولكم أيضا ، فقال : إني لأستحي من ربي أن لا أحب لقاءه ، وقال : ما جئنا إلى الشام إلا لأن نموت في هذه الأرض المقدسة ، وهذه الشهادة إن تمت فهي السعادة الأبدية ، فما نشب أن طعن قرة عين المريدين نجله سيدي بهاء الدين ، وتوفي ليلة الجمعة في اليوم الثامن والعشرين من شوال ، فما زاد على أن قال : الحمد للّه رب العالمين ، هذا مغناطيسنا وسنتبعه كلنا ، ودفن في سفح قاسيون المشهور