بهم الشيخ إسماعيل إلى الشام ، فتهلل وجهه بوصولهم من مدينة السلام بسلام ، ثم اشترى دارا رفيعة في محلة القنوات ، وتحوّل إليها ووقف بعضها مسجدا وأقام فيه الصلوات الخمس بالجماعات ، فغصت أبوابه بالزحام ، وهرع إلى خدمته الخاص والعام ، وصارت رحابه مهبط جباه السالكين ، وأعتابه معترك شفاه الناسكين ، والوزراء عند قبابه وقوفا ، والفضلاء على محبته عكوفا ، يدخلون في طريقته أفواجا ، فيفيض عليهم من بحار أنواره أمواجا ، تتوارد عليه المراسلات من أعيان الدولة المنصورة ، وأمراء عامة الأقطار المعمورة ، والقصائد الغراء من كبراء الشعراء ، فمنها ما مدحه به عمدة العلماء الأجلة ، الشيخ محمد الجملة الخلوتي الدمشقي مؤرخا عام وصوله إلى دمشق الشام فقال :
[ قصيدة للشيخ محمد الجملة الخلوتي في وصول الشيخ إلى دمشق ]
أضحت دمشق ببهجة ومسرّة * والنور والإشراق منها صاعد
والطير غنى والغصون رواقص * تهتز من طرب وهنّ موائد
والوقت طاب وهيمنت أهل الصفا * والزهر يحدق والعنا متباعد
مذحل بالشام الشريفة سيد * وعليه من حلي الكمال فرائد
فسألت عنه بين أرباب الهدى * قالوا ضياء الدين هذا خالد
وهو المجدّد بل هو الداعي إلى * سبل الرشاد فنعم ذاك الماجد
فلقيته فوجدته كالليث في * سطواته وهو الإمام الواحد
فدهشت منه محبة ولطافة * وأتت إليّ منافع وفوائد
وأزيل عن قلبي الصدا بلقائه * وانحل ما هو قبل ذلك عاقد
عالي الجناب فيا له من عارف * باللّه وهو مجاهد ومكابد
بحر غدا تمتد منه أبحر * يدري بذا الشهم الذكي الواجد
يلقي العلوم بداهة من صدره * وبه عليه فيه منه شاهد
في كل علم ماهر متمكن * متحقق متضلع ومجاهد
في عصرنا ما ان رأينا مثله * والفضل لا يخفيه إلا الحاسد
من أمّ ساحته ينل ما يبتغي * من فيضه ما خاب فيه القاصد