وإذا أتاه حائر بطريقه * يهديه منه نوره المتزايد
فتراه من نفحاته في نشوة * بغدوّه ورواحه متواجد
ويمدّه في القلب من عرفانه * ويذوب منه كما يذوب الجامد
مصباح رشد لائح من وجهه * وجليسه منه يطيب الوارد
والهدي والإرشاد فاض على الورى * لا ينكرن هذا التقيّ العابد
هذا جليّ ظاهر لم يخفه * إلا غبيّ جاهل ومعاند
ولنقشبند قطبنا هو ينتمي * أعني بهاء الدين ذاك الواحد
من صدقه وتقاه فانظر يا فتى * كم من زوايا عمرت ومساجد
ومدارس درست فأحياها بذك * ر اللّه مذ وافى وقام القاعد
وبه طريقته العلية قد نمت * من كل ناحية أتاها الوافد
فلأنها طبق الكتاب وسنة ال * مختار ما في ذاك ينقد ناقد
لما أتانا فيه قرة أعين * فازت بنور هداه لما شاهدوا
وله تلامذة بدوا ككواكب * من نورهم حقا يرد الشارد
جمعتهم أسرار حضرة شيخهم * وعلى العبادة والعفاف توادّوا
وهم أولو وجد بطاعة ربهم * ما منهم إلا تقيّ زاهد
قد حل فيهم منه إكسير الصفا * فصفوا وصافوا إذ عليه عاهدوا
فعليهم مني جزيل تحية * ما خرّ للرحمن عبد ساجد
والسالكين طريقه أهل الهدى * طول المدى ما إن تنبه راقد
إن قيل من قطب الورى أرخ بقي * قطب الورى يا سائلي هو خالد
سنة 1238
وهو مع ذلك لم يشتغل عن نشر العلوم الشرعية ، وإشادة أركان الطريقة النقشبندية ، وإرشاد العباد في كل البلاد ، وإحياء كثير من مساجد دمشق الشام ؛ قد آلت إلى الاندراس والانهدام بإقامة الصلوات والأوراد والأذكار ، وهداية الخلق إلى طريق السادة الأبرار ، فأنقذ جامع العداس « 1 » من مخالب الاندراس ،
هامش
( 1 ) جامع العداس : في دمشق ، حي القنوات ، الشابكلية . « ذيل ثمار المقاصد » ( ص 239 ) .