والخمر فيك أراه قد * سكر الزمان وما أهب
والبدر جاء إليك ير * جو منك نورا أن تهب
والشمس تأمل أن تزي * د ضياءها خوف العطب
والنار ترعد خشية * أن يبد نوركم تصب
وأنا الذي أرجو أرا * ك مع الجمال فلا عجب
والماء يخشى أن يص * ير هوى يطير من الرهب
والريح مضطرب الحشا * من أن يحل به الغضب
فيكون ماء أو ترا * با أو حديدا أو خشب
ولأنت أجمل ما رأي * ت ومن رأيت من العرب
وأجل من لبس الردا * ء مع الإزار وما اعتصب
وأعز من فوق السر * ير علا على أعلى الرتب
فاعقل كلامي إنما * أنت الذي خطب الخطب
وتلا كتاب العاديا * ت وللمقانب قد كتب
وأفاد شرح المرسلا * ت على الخميس بما طلب
وأجاد فائدة الحوا * شي والفروع بما أحب
ولقد صرفت إليك حا * جاتي وأنت هو الطلب
والأعجميّ القلب ين * كر مدحتي وأخو الريب
وشبيهه الأشقى فقل * تبت يداه أبو لهب
لو كان يبصر ما نفى * صدق الحديث وما كذب
اللّه أصدق قائل * وحبيبه زاكي الحسب
صلّى عليه اللّه ما * غيث توالى وانسكب
ثم إنه قدّس اللّه سره عاد إلى بغداد ثالث مرة ، ونزل في المدرسة الإحسائية التي جددت لحضرته الضيائية ، فأخذ ينشر ما طوي من العلوم الدينية ، ويطوي ما نشر من الرسوم الدنية ، ويحيي ما فني من السنة السنية ، ويظهر ما خفي من المعارف اللدنية ، إلى إفاضة أنوار ، وإفادة أسرار ، فانقاد إليه علماؤها