ما أجله من فكر ! ثم قال : نعم بقيت مدحتي الجديدة لمحاسن محبوبي العديدة ، وهي هذه أنشأتها لما سرى في أحشائي الحب ودب ، ونهض قلبي لداعي الغرام وانتدب ، وتعرض لوارد الهيام وارتقب ، ونوديت في محافل العرب بالهائم الصقب ، فكان لي أشرف لقب ، فناديت حينئذ بلسان من على الدنان أكب ، ولا تقهقر ولا نكب ، فقلت :
صدى المتيم والتهب * ولديك راقود العنب
فنحا جمالك راجيا * من خمر حبك ما طلب
فغدا وقد رفض الهدى * من غير حسنك وانقلب
وإذا الهوى سلب القوى * لا تعتبوه إذا أكب
أوليس حسنكم عقو * ل أولي النباهة قد سلب
وبدا وقد عمر الوجو * د فإن يحنّ فلا عجب
لا غرو ان لعبت به * صهبا المحبة فانتحب
طورا يقول أنا المحب * وتارة وأنا المحب
ولربما خرس اللسا * ن مع الجنان فما اضطرب
ولربما غنى وصا * ح وناح من فرط الكرب
ولربما ولّى من ال * حسرات كي يطفي اللهب
وبهاء وجهك من رآ * ه فما عليه إذا انسلب
ولكون لو يبدو له * من نور وجهك ما احتجب
لرأيته يهتزّ من * ذوق اللذاذة والطرب
يكفي المحب إلى جنا * بك يا جميل إذا انتسب
فعليه عند أولى الغرا * م الصرف حبك قد وجب
ولعشق حسنك عند أر * باب الهيام هو الأحب
فلأولينك مدحة * غرا تخط بما الذهب
أنت الذي ملك الجما * ل جميعه أنى ذهب
أنت الذي سكر الزلا * ل بفيك حين هو انسكب