خفي ، والكفر به على المخلصين واجب ، لأن من عبده لأجل الجنة والنار ، فقد عبد الجنة والنار ، وهو طاغوت ، وقد قال تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] .
ومما يؤكد ذلك ما نقل أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي « 1 » - قدس اللّه سره - سأله شيخه : بماذا تلقى اللّه تعالى ؟ فقال له : بفقري ، قال له : إذا تلقاه بالصنم الأعظم .
فعبادتهم عبودة محضة لا يشوبها شيء غير اللّه ، بل لا يرون لهم فيها دخلا حتى يطلبوا الجزاء عليها ، لتحققهم بقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] على أن ما نافية .
وأما أهل الظاهر فقد تمسكوا بالأعمال ورتبوا عليها الجزاء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وإن العبد ينفعه عمله ويضره ، ومشى الحق تعالى ذلك لهم فقال :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] ،
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الزمر : 35 ] ، فعدم النظر إلى الأعمال عندهم قبيح ، ولعل هذا أحسن مما كتبه الشيخ صلاح هنا ، واللّه أعلم .
وقال - قدس اللّه سره - : كل من وفق لمخالفة نفسه وإن كان هو في حد ذاته عملا قليلا يجب عليه أن يراه عظيما ، ويشكر اللّه تعالى على توفيقه له ، فإن من قال : إذا أردت مقام الإبدال ، فعليك بتبديل الأحوال ، مراده مخالفة النفس .
وقال - قدس اللّه سره - : كنا في أوائل الحال نرى أنفسنا مطلوبين والغير طالب ، والآن قد عدلنا عن ذلك ، فإن المرشد على الإطلاق هو اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) أبو الحسن الشاذلي : علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار ( 591 - 656 ه ) المغربي : شيخ الطريقة الشاذلية ، من المتصوفة . ولد في بلاد « غمارة » بريف المغرب ، وتفقه وتصوف بتونس ، وسكن « شاذلة » قرب تونس فنسب إليها . رحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل العراق . ثم سكن الإسكندرية . وتوفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج . وكان ضريرا .
« الأعلام » ( 4 / 305 ) .