في جميع الأحوال وجوبا ، ويعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم واسطة بين الحق والخلق ، وان كل شيء تحت تصرف أمره العالي .
وأدب مع المشايخ وهو لازم للطالبين ، لأنهم سبب في متابعته صلّى اللّه عليه وسلم وصلوا إلى مقام الدعوة إلى الحق ، فينبغي للمريد حضورا أو غيبة أن يكون مراعيا لأحوالهم مقتديا بهم ، متمسكا بأذيالهم .
وقال - قدس اللّه سره - : على المرشد أن يعلم أحوال المريد في الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ، حتى يمكنه أن يربيه ، وعلى السالك أن يكون عند اجتماعه بأحد من أحباب اللّه حافظا حال نفسه ، ثم يزن زمن صحبته وزمنه السابق ، فإن وجد في حاله انتقالا من نقص إلى كمال على حد قوله :
أصبت فالزم ، فليجعل صحبة هذا العزيز فرض عين عليه .
وقال - قدس اللّه سره - : كل من مال إلينا أو انتسب إلى محبتنا بعيدا كان أو قريبا ، لا بد أن نلحظ نسبته كل يوم وليلة ، ونمده من منبع عين الشفقة والتربية بالإمداد الدائم إن كان حافظا لأحواله ، منقيا لطريق الإمداد من أدناس التعلقات وأوساخها .
وقال - قدس اللّه سره - : في قوله في الحديث القدسي : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » إشارة إلى بيان حال أهل الباطن ، وفي قوله فيه أيضا : « الصوم لي وأنا أجزي به » « 2 » إشارة إلى الصوم الحقيقي ، وهو الإمساك عن السوى بالكلية .
وقال - قدس اللّه سره - : المراد من الأمة في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « نصيب أمّتي من نار
هامش
( 1 ) حديث « أنا جليس » : لا أصل له مرفوعا ، وإنما هو موقوف على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام . أخرجه البيهقي في « الشعب » .
ويغني عنه حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عزّ وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني . . . » . رواه مسلم برقم ( 2675 ) . ورواية البخاري بلفظ :
« . . . . وأنا معه إذا ذكرني . . . » . وفي رواية لابن حبان : « . . . . وأنا معه حيث يذكرني » .
( 2 ) حديث « الصوم لي » : أخرجه البخاري برقم ( 1894 ) ، ومسلم ( 1151 ) ، والنسائي ( 4 / 163 ، 164 ) ، وأحمد ( 2 / 273 ) وغيرهم .