وقال مالك « 1 » : قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما : لو كان لي من الأمر شيء لولّيت القاسم الخلافة .
وقال سفيان : اجتمعوا إلى القاسم في صدقة قسّمها ، وقام يصلي ، فجعلوا يتكلمون ، فقال ابنه : إنّكم اجتمعتم على رجل واللّه ما نال منها درهما ولا دانقا ، فأوجز في صلاته ، وقال : يا بني ! قل فيما علمت . يقول سفيان :
وصدق ابنه ، ولكن أراد تأديبه في النطق وحفظه .
وعن يحيى بن سعيد قال : ما أدركنا في المدينة أحدا نفضله على القاسم .
وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وهم : القاسم المشار إليه ، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ولد ابن أخي عبد اللّه بن مسعود الصحابي ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان الحارث من جملة الصحابة رضي اللّه عنهم أخو أبي جهل ، وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو أخو عطاء ، وهؤلاء الفقهاء السبعة كانوا بالمدينة في عصر واحد وعنهم انتشر العلم والفتيا في الدنيا .
وقد جمعهم بعض العلماء في بيتين فقال :
ألا كلّ من لا يقتدي بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحقّ خارجه
فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * سعيد سليمان أبو بكر خارجه
ولولا كثرة حاجة فقهاء زماننا إلى معرفتهم لما ذكرتهم ، لأنّ في شهرتهم غنية عن ذكرهم في هذا السفر . وإنما قيل لهم الفقهاء السبعة ، وخصّوا بهذه التسمية ، لأنّ الفتوى بعد الصحابة رضوان اللّه عليهم صارت إليهم ، وشهروا بها ، وقد كان في عصرهم جماعة من التابعين مثل سالم بن عبد اللّه بن عمر
هامش
( 1 ) مالك بن أنس بن مالك ( 93 - 179 ه ) الأصبحي الحميري : أحد الأئمة الأربعة ، مولده ووفاته في المدينة ، كان صلبا في دينه ، بعيدا عن الأمراء والملوك . « الأعلام » ( 5 / 257 ) .