تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

سيدنا أبو القاسم علي الكركاني رضي اللّه عنه

صاحب الصفات الكاملة ، والنفس العالمة العاملة ، والهمم الجليلة ، والمعارف الجزيلة ، والطريقة المرضية المتبعة ، والأقوال والأفعال التي لا يخشى منها تبعة ، زهت به الدنيا براريها وبحارها ، وأشرق منه ليلها ونهارها ، وتوجه الناس لعتبته الطاهرة ، لتحصيل سعادة الدنيا والآخرة . عطّر سيدنا الجامي - قدّس سرّه السامي - باسمه الشريف روضة نفحاته ، ونضّر وجه جمالها بذكر كراماته ، وبالغ بالثناء عليه ، ولعمري ما بلغ واجب كمالاته ، فقال : كان - قدّس اللّه سرّه - مفرد زمانه ، لا نظير لا في أيامه وأقرانه . وكان آية جليّة جليلة في معرفة أسرار التربية للمريدين ، والاطلاع على خواطرهم . وله في ذلك وقائع كثيرة : منها ما ذكره صاحب كتاب « كشف المحجوب » قال : حدثت لي يوما حادثة أشكل عليّ حلّها فقصدت زيارة الشيخ أبي القاسم - قدّس اللّه سره - فوجدته في مسجد أمام داره وحده ، فلما دنوت منه سمعته يخاطب أسطوانة في المسجد بكلام يحلّ إشكالي ، فاستفدت منه الجواب قبل أن أسأله ، ثم لمّا جلست بين يديه ، قلت له : يا سيدي ! هذا الذي تتكلم به مع الأسطوانة جواب واقعتي التي جئت أسألك عنها فكيف ذلك ؟ ! قال : يا ولدي إنّ اللّه أنطق هذه الأسطوانة بالسؤال عن هذه الحادثة مني فأجبتها بما سمعت . واجتمع الشيخ أبو القاسم والشيخ أبو سعيد فضل اللّه بن أبي الخير في محل ببلدة طوس وجلسا على تخت واحد ، وجماعة من المريدين وقوف بين أيديهما ، فوقع في سرّ أحد المريدين : إنّه - ليت شعري - ما منزلة هذين السيدين ؟ فالتفت إليه أبو سعيد : وقال له : من شاء أن ينظر إلى ملكين جالسين على تخت واحد في وقت واحد فلينظر إلينا ، فلما سمع المريد هذا الكلام رفع