سيدنا أبو علي الفضل بن محمد الفارمدي الطوسي رضي اللّه عنه
وهو العارف الرحماني والمربي الرباني ، كان نضّر اللّه وجهه عالما شافعيا ، عارفا صمدانيا ، متضلعا بمذهب السلف ذا خبرة بمناهج الخلف ، وأما التصوف فذاك عشّه الذي منه درج ، وغابه الذي ألفه ليثه ودخله وخرج ، تفقه على الغزالي الكبير « 1 » وأبي عثمان الصابوني « 2 » وغيرهما .
قال المولى عبد الغافر رحمه اللّه : كان شيخ عصره ، متفردا بطريق في التذكير ، لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه وحسن تأديته وتأديبه ، ومليح استعارته ، ودقيق إشارته ، ورقيق ألفاظه ، ووقع كلامه في القلوب .
صحب القشيري ، وأخذ عنه حجة الإسلام الغزالي ، وجدّ واجتهد ، وكان ملحوظا من القشيري بعين العناية ، موفرا عليه منه طريق الهداية ، حتى فتح عليه لوامع من أنوار المجاهدة ، وصار من مذكوري الزمان ومشهوري المشايخ .
قال السمعاني « 3 » : كان لسان خراسان وشيخها ، وصاحب الطريقة الحسنة
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى المقصود بالغزالي الكبير ولعله : عبد الوهاب بن الحسين بن برهان ( 363 - 447 ه ) أبو الفرج البغدادي الغزّال ، روى عن أبي عبد اللّه العسكري وإسحاق بن سعد وخلق ، وسكن صور ، وبها مات في شوال عن ( 85 ) سنة . « شذرات الذهب » ( 3 / 276 ) ، و « العبر » ( 3 / 216 ) .
( 2 ) أبو عثمان الصابوني : إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد ( 373 - 449 ه ) الإمام العلامة ، القدوة ، المفسر ، المحدث ، المذكر . النيسابوري . وعظ المسلمين سبعين سنة . كان حريصا على العلم ، « سير أعلام النبلاء » ( 18 / 40 ) .
( 3 ) السمعاني : عبد الكريم بن محمد بن منصور ( 506 - 562 ه ) مؤرخ رحالة ، من حفاظ الحديث . مولده ووفاته في مرو . رحل إلى أقاصي البلاد ، ولقي العلماء والمحدثين . نسبته -