في تربية المريدين . وكان مجلس وعظه روضة ذات أنواع من الأزهار ، تلمذ لأبي القاسم القشيري في الموعظة والتذكير ، ولأبي القاسم الكركاني وأبي الحسن الخرقاني - الآتي في السلسلة الثالثة ترجمته - في التصوف .
ونقل العارف الجامي - قدّس سرّه السامي - نبذة من أحوال بداية هدايته فقال :
- ومن كلامه : كنت في حال الشبوبية مشغولا بطلب العلم في نيسابور ، فسمعت أنّ الشيخ أبا سعيد بن أبي الخير - قدّس اللّه سرّه - جاء من بلدة ميهنة « 1 » وعقد مجلس وعظ فذهبت إليه ، فلمّا وقع بصري على نور وجهه عشقته ووقع في قلبي محبة طائفة الصوفية العلية .
وقال : كنت يوما في المدرسة فالتهف قلبي لرؤية جمال الشيخ قدس اللّه سره ، ولم يكن للشيخ عادة أن يخرج في ذلك الوقت ، فتربصت وتصبرت على ذلك ، فلم أقدر على الصبر لحظة ، فقمت أقصد محل الشيخ ، فلما وصلت إلى أول السوق رأيت الشيخ ومعه جماعة كثيرة ذاهبين ، فتبعتهم وأنا غائب عن شعوري ، حتى دخلوا محلا فدخلت معهم ، وجلست في زاوية من زوايا المحل مستترا عن عين الشيخ ، فلما اشتغلوا بالسماع طرب الشيخ وتواجد وشق جبته الشريفة ، حتى إذا فرغوا من السماع ألقى الشيخ الجبة في الأرض فأخذها المريدون ، وقطعوها إربا إربا ووضعوها بين يديه فحمل الشيخ كمّا متصلا ببنيقة « 2 » ، ووضعه على حده ، ونادى : يا أبا علي الطوسي ! فما أجبته ظنا مني أنّ في مريديه أبا علي الطوسي غيري لأنه لم يكن يراني ثم نادى ثانية وثالثة كذلك فما أجبته ، فأتاني واحد من جماعته ، وقال : إنّ الشيخ يناديك ، فحينئذ قمت ووقفت أمام الشيخ فأعطاني ذلك الكم مع البنيقة ، وقال : أنت منّا بمنزلة البنيقة من الكم فأخذتها وعظمتها وحفظتها في مكان عزيز واتصلت بخدمة
هامش
- إلى سمعان ( بطن من تميم ) . « الأعلام » ( 4 / 55 ) .
( 1 ) ميهنة : من قرى خابران ، وهي ناحية بين أبيورد وسرخس . « معجم البلدان » ( 5 / 247 ) .
( 2 ) بنيقة : رقعة تزاد في نحر القميص - طوقه - لتوسيعه . « مختار الصحاح » ( 65 ) .