الإمام [ أبو ] الحسن السري السقطي ابن المغلس
خال الجنيد وأستاذه ، إمام أزهرت رياض رياسته ، واشتهرت أخبار تربيته وسياسته ، وانتهت إليه مشيخة الصوفية ، وتفجّرت عيون موارده في المعارف الإلهية ، ومع ذلك كان وجيها عند الملوك والأكابر ، معظّما بين أرباب السيوف والمحابر .
أخذ عن الكرخي وغيره ، وأسند الحديث عن الفضيل « 1 » وهشيم « 2 » وأبي بكر بن عياش وعلي بن غراب ويزيد بن هارون .
وروى عنه الجنيد وأبو العباس بن مسروق وإبراهيم المخزومي وغيرهم .
قال السلمي « 3 » : وهو أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد ، وتكلم في الحقائق والإشارات ، وكان أوحد أهل زمانه ورعا وزهدا ، ذا أحوال ومقامات .
وسبب توبته أنّه مرّ بجارية سقط منها شيء فانكسر فارتابت « 4 » فأعطاها بدله ، والكرخي « 5 » مار فنظر إليه فأعجبه صنعه ، فقال : بغّض اللّه إليك الدنيا
هامش
( 1 ) الفضيل بن عياض بن مسعود ( 105 - 187 ه ) التميمي اليربوعي ، شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء . كان ثقة في الحديث ، أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي . ولد في سمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ودخل الكوفة وهو كبير ، وأصله منها . ثم سكن مكة وتوفي فيها .
« الأعلام » ( 5 / 153 ) .
( 2 ) هشيم بن بشير بن أبي خازم قاسم ( 104 - 183 ه ) الواسطي ، نزيل بغداد : مفسر ، من ثقات المحدثين ، قيل : أصله من بخارى ، كان محدث بغداد . ولزمه الإمام أحمد ابن حنبل أربع سنين . « الأعلام » ( 8 / 89 ) .
( 3 ) محمد بن الحسين بن محمد ( 325 - 412 ه ) السلمي النيسابوري ، من علماء المتصوفة .
مولده ووفاته في نيسابور . من كتبه : « طبقات الصوفية » . « الأعلام » ( 6 / 99 ) .
( 4 ) ارتابت : أصابها خوف . « لسان العرب » ( ريب ) .
( 5 ) معروف بن فيروز ( 000 - 200 ه ) أحد أعلام الزهاد والمتصوفين . ولد في كرخ بغداد ، ونشأ وتوفي في بغداد . اشتهر بالصلاح وقصده الناس للتبرك به ، حتى كان الإمام أحمد ابن -