نيّة ؛ وإذا أمعنت النّظر في المباحات وجدتها دائرة بين الواجب والمستحب والمكروه والحرام ، فذلك النّوم مثلا إن كان لحفظ البدن المتحلّل كان واجبا ، وإن كان يزيد عليه لأجل زيادة النّشاط في الطّاعات والأعمال كان مستحبا ، وإن زاد عليه كنوم البطّالين كان مكروها لخلوّه من الطّاعات ، وإن اشتمل على ترك واجب كان حراما ، فأين المباح وللمستحب درجات وللمكروه مراتب ، فمن ثمّ ظنّ أن في درجاتها المباح إلى أن قال : وامّا تمثيلهم للمباح من الأمر بقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وهو غير مسلم ، لأنّ من اصطاد بعد الإحرام ممتثلا هذا الأمر قاصدا إلى الإتيان بمضمونه يكون فعله طاعة للأمر فيثاب عليه كغيره من الطّاعات ، نعم إذا تلبّس به من غير مقارنة النيّة لا يثاب عليه ، ويكون فعله حينئذ مكروها ، لانّه مندوب إلى أن يكون أفعاله كلّها طاعات .
ثمّ قال ولم نر من تنبّه لهذا التّحقيق سوى السيّد العلّامة جمال الدّين علىّ بن طاوس رحمه اللّه في كتاب « سعد السّعود » إلى آخر ما فصّله ثمّ قال في آخر ذلك كلّه لا نستوحش من سلوك هذا الطّريق لقلّة المصاحب ، نعم إن كان استيحاش فهو من السّبيل الّذى ذهب إليه شيخنا صاحب « جوامع الكلم » انتهى .
وفيه ما لا يخفى من النّظر من جهات شتّى ، وأمّا رواية هذا السيّد الجليل فهي أيضا عن جماعة منهم : والده الجليل المبرور شرف الدّين علىّ الّذى يروي عن الشّيخ عبد النّبى الجزائرىّ صاحب كتاب « الحاوي في الرّجال » وعن السيّد الأمير فيض اللّه التّفرشىّ المتّصل سنده بصاحب « المعالم » وغيره ، وعن السيّد الميرزا محمّد الأسترآباديّ الرّجالى المشهور المتقدّم ذكره قريبا كما استفيد لنا من بعض كتب الإجازات فليلاحظ إنشاء اللّه .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٩٢