زيّن له الشّيطان الخلطة وأمره بالمعاشرة لكل من يتوقّع أن يعطيه شيئا من الدّنيا ليصرفه على شهوات نفسه ، وربّما كان ذو صنعة فيترك صنعته وكسبه أو يكون من أهل البطالة والتعطيل ولم يكن من العلماء العاملين ، فيرمى كلّه على المسلمين ، فينبغي لمثل هذا أن ينظر إلى ما روى عن رسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه وآله ، فانّه قال إنّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره بمعنى انّ غيره يحتاج إلى السّعى على الرّزق بكسب من الصّناعات أو التّجارات أو غير ذلك ، ما عدى الطمع في أموال النّاس حتّى يحصل غالبا ، وطالب العلم لا يكلّفه بذلك ، بل بطلب العلم وكفاه مؤنّة الرّزق ان اخلص النيّة وأخلص العزيمة ، وعندي في ذلك من بركة التّوكّل عليه وكثرة نعمه علىّ ما لو جمعته بلغ ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى من حسن صنع اللّه بي وجميل إحسانه إلى ، وجزيل امتنانه لدىّ منذ اشتغلت بطلب العلم ، وهو مبادى عشر الأربعين بعد الألف إلى يومى هذا ، وهو منتصف شهر صفر سنة سبع وستّين وألف وبالجملة فليس الخبر كالعيان إلى آخر ما منحه من البيان ، وقد فرغ رحمه اللّه من تأليف كتابه المذكور يوم السّبت التّاسع من رجب ثمان وستين بعد الألف من الهجرة المطهّرة في المشهد المقدّس الرّضوى على مشرّفه السّلام .
وله أيضا من المؤلّفات كتاب « حدائق الأبرار وحقائق الأخبار » فرغ منه سنة إحدى وثمانين ، وكتاب « أدب النّفس » وكتاب « المنظوم الفصيح والمنثور الصّحيح » وكتاب في « فوائد العلماء » وآخر في « فوائد الحكماء » وقد أورد صاحب « الأمل » من جملة أشعاره الرّائقة قوله :
ويحك يا نفس دعى * ما عشت ذلّ الطّمع
وارضي بما جرى به * حكم القضاء واقتنعي
إيّاك والميل إلى * شيطانك المبتدع
واقتصدى واقتصرى * كي ترتوى وتشبعى
أين السّلاطين الأولى * من حمير وتبّع