فإن يفتك من الأطلال مخبرها * فلا يفوتك مرآها وريّاها
ربوع فضل تباهى التبر تربتها * ودار انس تخال الدرّ حصباها
عدا على جيرة حلوا بساحتها * صرف الزّمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تمّ غمام الموت جلّلها * شموس فضل سحاب التّرب غشّاها
فالمجد يبكى عليها جازعا أسفا * والدّين يندبها والفضل ينعاها
يا حبّذا أزمن في ظلّهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا وأحلاها
أوقات عمر قضيناها فما ذكرت * إلّا وقطّع قلب الصبّ ذكراها
يا جيرة هجر وأو استوطنوا هجرا * واها لقلبى المعنىّ بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا لأيّامنا بالخيف سقياها
لفقدكم شقّ جيب الصّبر وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخرّ من شامخات العلم أرفعها * وانهدّ من باذخات الحلم أرساها
يا ثاويا بالمصلّى من قرى هجر * كسيت من حلل الرّضوان أصفاها
أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت * ثلاثة كنّ أمثالا وأشباها
حويت من درر العلياء ما حويا * لكن درّك أعلاها وأغلاها
إلى آخر القصيدة وذكر أيضا من جملة أشعاره الفاخرة قوله :
إن هذا الموت يكرهه * كلّ من يمشي علي الغيرا
وبعين العقل لو نظروا * لرأوه الرّاحة الكبرى
وقوله قدّس سرّه :
وثورين حاطا بهذا الورى * وثور الثّريّا وثور الثّرى
وهم فوق هذا ومن تحت ذاك * حمير مسرّجة في قرى « 1 »
هامش
( 1 ) يقول الخيام في هذا المعنى :يك گاو در آسمان ونامش پروين * يك گاو دگر نهفته در زير زمين
چشم خودت گشاى چون أهل يقين * زير وزبر دو گاو مشتى خر بين