عن كتابه المشهور في معرفة أصول الحديث بأنّه احتجّ البخاري بأكثر من مائة رجل من المجهولين ، وصحّ عند العلماء أنّه روى عن ألف ومأتى رجل من الخوارج الملعونين ؛ وقال له ابن حنبل سميّت كتابك صحيحا وأكثره رواية الخوارج . وحبسه قاضى بخارا أيّام حياته لما قال له لم رويت عن الخوارج ، قال لأنّهم ثقات لا يكذبون ، وقال بعض علمائنا وإنّما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت عليهم السلام ، فلم يرو خبر الغدير ، وكتم حديث الطّائر ، وجحد آية التّطهير ، مع اجتماع المفسّرين على نزولها فيهم من غير نكير ، إلّا ما كان من عكرمة الخارجىّ ، والكذّاب الكلبي ، وثالثهما البخارىّ ، ولم ينقل من حديث البراءة أوّله ، بل قال ما عيّن البراءة رجلا ، ولم يرو حديث سدّ الأبواب ، وقد رواه ثلاثون رجلا من الصحابة ، منهم سعد بن أبي وقّاص ، وابن عبّاس ، وأبو سعيد الخدرىّ . والمعاذ ؛ وأبو رافع ؛ وامّ سلمة ، وبريدة ؛ وذكره أبو نعيم في « الحلية » وأبو يعلى في المسند ، والخطيب في تاريخه ، والتّرمذىّ في جامعه ، وابن بطّة في إبانته ، وأحمد في فضائله ، والطّبرى في خصائصه ، وابن ميمون في إملائه ، والبيهقيّ في كتابه ، والخركوشىّ في « شرف النّبى صلّى اللّه عليه وآله » ولم يذكر ما نقلته رواتهم من قول أبى بكر أي سماء تظلّنى إلى آخر ، ولا خبر الكلالة ، ولا خطبة الاستقالة ؛ ولا بدائع عثمان ، ولا حديث ماء الحوأب انتهى .
ومن جملة شرّاح صحيحه المذكور وهو علىّ بن خلف بن عبد الملك بن البطّال أبو الحسن القرطبىّ المغربي الأندلسىّ المعروف بابن بطّال الأشعريّ ، لكونه منتحل الكلام على طريقته ، وقد شرحه في عدة مجلّدات ، وتوفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، كما نقل عن تاريخ ابن بشكوال .
ثمّ انّ لنا الرّواية لصحيح البخارىّ عن جماعة من علمائنا المذكورة أساميهم الشّريفة في إجازاتنا المبسوطة ، وأعجب أسانيدنا إليه من جهة كونه مسلسلا بالمحمدين إلى آخر رجال السّند ، هو ما نقل عن شيخنا البهائىّ محمّد بن الحسين بن عبد الصّمد
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٨٠