تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
من الأخباريّة الظّاهريّة والمجتهدين الّذين هم أرباب النّظر واحداء الألحاظ وإن ذكر بعضهم في الاعتذار عن ذلك بانّه قدس سرّه لمّا كان غير متمهّر في مراتب المعقول تجافى عن الاستقصاء للبحث والنّظر في كلّ ما كان لها مدخليّة فيه من مسائل علم الأصول أو أنّ ذلك من جهة كون مقصوده إفراز كون هذه المسائل المعضلة والمباحث المفصّلة عن سائر مقاصد الكتاب ، وافراد كلّ من أولئك برسالة على حده تحتوى بالأصالة على لبّ اللّباب وفصل الخطاب ، كما ترى انّه كتب بعد ذلك رسالة مفردة في الظّنون قرّر فيها حجيّة الظّن المطلق بأبسط ما يكون ، مع انّها كما قرّر في الأصول مذهب موهون ، وله رحمه اللّه أيضا كتاب آخر في أصول الفقه كتبه في مبادى أمره سمّاه ب « الوسائل إلى النّجاة » وكتاب آخر سمّاه « اصلاح العمل » في خصوص فقه العبادات . وحكى انّه لمّا توفّى أبوه المرحوم ، وبلغه ذلك النّعى الميشوم ، كان هو ساكن أصفهان ، فلم يلبث بعد ذلك بها ، وانتقل من فوره إلى العتبات العاليات ، فبقى مدّة في وطنه الأبويني والحائر الحسيني ، ثمّ عاد إلى بلدة الكاظمين عليهما السّلام ، فأقام بها بقيّة أيّام مجاورته لتلك المشاهد العظام ، إلى أن عزم سلطان الشّيعة الإماميّة في تلك الأعصار ، وهو السّلطان المؤيّد المظفّر فتحعلى شاه القاجار ، على الخروج إلى دفاع الفئة الكافرة الباغية الأروسيّة ، حيث بلغته تعدّياتهم الكثيرة على البلاد الإسلاميّة ، وطلب حضور جنابه المقدّس في ذلك الموكب الأجلّ الأرأس ، تيّمنا بفيض حضوره واستضاءة بأشعّة نوره ، فبادر جنابه الأكرم إلى إجابة ذلك السّلطان المحترم ، وحضر العسكر الميمون في جملة من عظماء علماء الفنون ، مثل مولانا المحقّق النّراقيّ رفع اللّه تعالى منه المراقى ، فقام حضرة الملك بغاية احترامهم ورعاية نهاية احتشامهم ، وكذلك الحاشية الأفاخم وسائر الملازمين لركابه الرفيع الملاثم ، فأفرطوا بالنّسبة إليه في حسن سلوكهم ، وذلك لأنّ النّاس على دين ملوكهم ؛ بيد انّ من جهة عدم الوفاء في الملوك وانتفاء العباء بهجوم العوامّ وخصوصا الأحشام والتروك آل الأمر في سفرهم ذلك الّذى كانت العسكر يتغاورون فيه على غسل ماء الرّجل ، وهم سائرون إلى أن رجعوا وهم من
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 146 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان