تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تأثير نفس جنابه يسخرون ، وقبال وجهه الشّريف بسيابه يجهرون ، بل كانوا يرمون محمله الشّريف بالمدر والحجارات ويرجمونه في المشهد والمغيب بغير الطّيب من العبارات ، والجميل من الإشارات ، زاعمين انّ انهزام جموعهم الأرذال الأجلاف ، في تلك المصاف لم يكن بواسطة استحقاقهم العقوبة والاستخفاف ، ولا بعلّة اكمان بعض أركانهم النّفاق مع الخيل الرّفاق ، وأكفانه المسالمة والوفاق ، مع أهل الشّقاق ، بل كان من جهة عدم أهليّة ذلك الإمام القمقام لمطاعيّة عساكر الإسلام أو عدم خلوص نيّته في خصوص هذا المرام ، ولا استجابة دعائه في تلك الايّام ، مع ما كان له من الإلحاح والإبرام في سؤال القبح والأفواج الكرام على أعلاج الطّغام . وبالجملة فقد بقي سيّدنا المرحوم المبرور في كرب ذلك الأسف والوهن والفتور إلى أن أوصله اللّه تعالى إلى أرض قزوين ، وجعله نازلا هنالك في قرار مكين ، فتكدّرت من عواصف ما اصابته حاله وتغيّر مزاجه ومنواله ولم يمض على ما ذكر غير زمان قليل حتّى أن لزم الفراش بمواد عليل ، وفؤاد من أيدي الفجائع على منه العويل ، ثمّ لم يرفع رأسه على المهل من ذلك المهيل ، والحول من ذلك المقيل ، حتّى أن عوين له أساس التّحويل ، وأوذن في أذنه من الرّفيق الاعلى بالرحيل ، فاذن لإزهاق روحه المطهّر هناك عزرائيل ، ولمّا أن توفّى وفرغوا من تجهيز جسده الشّريف ، حملوا بأعجل ما يكون إلى مسقط رأسه المنيف ؛ وهو أرض الحائر المطهّر على مشرّفها السّلام ، ودفن في ذلك البلد الحرام ، بين حرمين الشريفين اللذين هما بمنزلة الرّكن والمقام في روضة طيّبة بنيت له في ذلك البين ، على يمين الرّاحل من حرم العبّاس إلى حرم مولانا الحسين عليه السّلام ، وذلك في أوائل سنة أربعين واثنتين بعد الألف ومأتين . هذا ومن جملة خصائصه قدّس سرّه أنّه لم يؤم أحدا في الصّلاة ما بقي عمره ولم يعلم في تركه إمامة الجماعة ما هو سنده وعذره .