تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في أوائل بلوغه بتقليد غيره ، ومن جملة ما سمعته من مولانا الحاجى أعلى اللّه مقامه وهو على منبر مسجد الحكيم ، وفي مقام ذكر غاية زهد الرّجل المحاول عليه التّعظيم انّه اقتصر في بعض سنى مخمصة البلدة مع جميع عيالاته ، بأكل الجرز وحده نيّا ونضبحا بالنّهار واللّيل إلى قام سنة من الأشهر ومع نهاية الشعف والميل ، وهذا من الأمر العجيب والنّبأ العظيم الغريب ، ومن المشهور أيضا انّه قدّس سرّه كان ماهرا في صناعة الكيميا ، مسلطا على استخراج الجيد من النّقدين من غير منقصة ومين ، بل كان يذكر جدّنا الأقرب وهو من تلاميذ سميّه المدرّس المنبّه على ذكره قريبا في عين تلك المدرسة المشار إليها أيضا : انّ من صفة ما كان يعمله مولانا الآقا محمّد من التبر الاعزّ الأجود بنصّ الحذق من أهالي دار الضّرب أنّ ربع منّ منه متى كان يمتزج بثلاثة أرباع من الذّهب الردىّ كان يصلحها جميعا وهذا أيضا من الأمر الغريب ، وحكى أنّه رحمه اللّه كان من شدّة زهده في الدّنيا ، وردعه داعية الهواء لا يعبأ كثيرا بسلاطين وقته فكيف بمن كان دونهم ، بل كان يظهر الكره من ملاقاتهم ، وهم يعظّمونه حقّ التّعظيم من كثرة ما يرونه فيه من الكرامات والمقامات ، وكان لا يستنكف من ركوب الحمر الحمولة العارية ، والخروج إلى المسافات البعيدة النائبة . ولمّا كان رحمه اللّه من القائلين بوجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ولا يتيسّر له إقامتها في البلدة من جهة كونها منصب ساداتنا الإمامية ، ولا تهيأ له الايتمام بغيره ولا الإمامة في غير محلّ تلك الإقامة من مصره ، فلا جرم كان يخرج في كلّ جمعة إلى قرية رنان الّتى هي من كبار قرى ماربين أصفهان ؛ وهي على رأس أكثر من فرسخ شرعىّ بالنّسبة إلى الجامع الإمامي ، فيقيم صلاة الجمعة هناك على الطّريق الإسلامىّ . وتوفى قدّس سرّه في سنة سبع وتسعين ومائة بعد الألف من الهجرة ، ودفن في مقبرة تخت فولاد المتقدّم ذكرها مرارا بظاهر الجدار المشرقىّ ، من تكية مولانا الآقا حسين الخوانسارىّ رحمه اللّه ، ومن جهة خلفه بفاصلة قليلة مرقد والده الفاضل