الأحكام المتعلّقة بعقود الأنكحة ، ولا سيّما المتعلّقة منها بأمر الصّيغة لم يكتب مثلها في جميع مصنّفات المتقدّمين والمتأخّرين ، يقول في أوّلها على أثر الخطبة بعنوان يزين أمّا بعد فانّ الفتى هذا فلان بن فلان ممّن تشمّر عن ساق الجدّ لاتّباع حدّ من حدود اللّه العظيم ، والاستنان بسنّة نبيّة النبيه الحليم ، وهو النّكاح الّذى دعا سبحانه إليه عباده ، ووعد سبحانه عليه الثّروة من فيض فضله العميم ، ففي ما انزل من القرآن والذّكر الحكيم ، والاستعاذة باللّه السميع العليم من الشّيطان الرّجيم وأنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم ، إلى قوله واللّه واسع عليم وبالغ فيه الرّسول والمستحفظون من أهل بيته الهداة عليهم الصّلاة والتحيّة والتّسليم ، فانّه من أحبّ سنن شريعة الغرّاء ، وملّته البيضاء ، ودينه القويم ، وممّا يباهي ويكاثر به سائر الأمم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم .
ثمّ انّه قد رغب في المخدّرة العفيفة والحرّة الرشيدة الكريمة ابنة الكريم ، وقد بذل لها من ماله صداقا ثلاثين تومانا معهودا وهو به زعيم ، وانّها رضيت به وأذنت له في تزويجها منه برضا من أوليائها ابتغاء للثّواب الجسيم ، ووكّلنى أبوها في ذلك وفوّض أمرها إلى العبد الأثيم ، فاشهد اللّه واشهد من حضر من المسلمين ، انّى قد زوّجتها منه بثلاثين تومانا من الضّرب الجديد دون القديم ، فيقول وكيلها قبلت تزويجها لفلان بن فلان على ما ذكر من الثّلاثين وإن كانا حاضرين ، فيقال روّجت هذه الجارية أو هذه المرأة من هذا الغلام أو هذا الرّجل ، على ما بذل لها من الصّداق والمهر ، فيقول وكيله قبلت هذا التّزويج لهذا الغلام أو لهذا الرّجل ، على ما تحلّها ، وهذا القدر كاف في التّحليل عندنا لا أعرف فيه ، خلافا بين أصحابنا إلى آخر ما ذكره من انحاء الصّيغ ووجوه اجيرائها وكل ما وقع فيه الكلام على إجرائها وأجزائها مع تمام الاستدلال على مختار الرّجل وهو على غاية فضله في الفقه والأصول والعربيّة بدل فلا تغفل .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٦