تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أخبرنا والدي الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قدّس اللّه روحه كتب أبو عبد اللّه أحمد بن عمر الصّوفى بخطّه انتهى وقد رتّب الرسالة المذكورة على فصول في خصوص المقدّمات يذكر فيها عقايد هذه الطّائفة في أصولهم وفروعهم ، وتفسير ألفاظ تدور بينهم ، وهي من جملة مصطلحاتهم ورموزهم ، مع تراجم جماعة من رجال طريقتهم المتقدّمين ، ونبذة من طرائف سيرهم وأخبارهم ولطائف حكمهم وآثارهم ، تمّ على خمسين بابا يذكر فيها أخلاق المحسنين ، وسياق المجاهدين ، ومنازل السائرين ، ومقامات العارفين ، مفتتحا فيها بباب التّوبة ، ومختتما بباب ذكر كرامات أكابر الصوفيّة الحقّة ، ومن جملة ما ذكره في المقدّمات من بعد الإشارة إلى طرف من أحوال مشايخهم الكابرين ، مثل إبراهيم بن الأدهم ، وبشر الحافي ، وذي النّون المصري وأبى يزيد البسطامي ، والسّرى السّقطى ، والعارف الشبلي ، وشقيق البلخي ، ومعروف الكرخي ، وجنيد البغدادي ، وفضيل بن عياض الخراساني ، والحارث بن أسد المحاسبي ، وحاتم بن عنوان البصري ، وسهل بن عبد اللّه التستري ، وخير النّساج ، وإبراهيم الخواص ، وغير أولئك من الصّافين المكرمين ، هو قوله هذا : ذكر جماعة من شيوخ هذه الطّائفة كان الغرض من ذكرهم في هذا الموضع التّنبيه على انّهم مجمعون على تعظيم الشّريعة ، متّصفون بسلوك طريق الرّياضة ، مقيمون على متابعة السّنة ، غير مخلّين بشئ من آداب الدّيانة ، متّفقون على أنّ من خلا من المعاملات والمجاهدات ، ولم يبن أمره على أساس الورع والتّقوى ، كان مفتريا على اللّه سبحانه فيما يدعيه ، مفتونا هلك في نفسه ، وأهلك من اغترّ به ، ممّن ركن إلى أباطيله ، ولو تقصّينا ما ورد عنهم من ألفاظهم وحكاياتهم ، ووصف سيرهم ، وما يدلّ على أحوالهم لطال به الكتاب وحصل منه الملال ، وفي هذا القدر الّذى لوّحنا به في تحصيل المقصود غنية ، وباللّه التّوفيق . ثمّ من جملة ما ذكره في خاتمة الكتاب بعد نقله جملة من كرامات مشايخهم