الدّين بن النّحاس ، وتجاسر به ، على أن صنّف في هذا العلم وعليه وعلى شيخنا عماد الدّين النابلسىّ تخرج الأطبّاء بمصر والقاهرة ، وكان شيخا طوالا أسيل الخدين نحيفا ذا مروّة ، وأخبرت انّه في علّته الّتى توفى فيها أشار عليه بعض أصدقائه الأطبّاء بتناول شئ من الخمر ، إذ كانت علّته تناسب أن يتداوى بها على ما زعموا ، فأبى أن يتناول شيئا من ذلك ، وقال لا ألقى اللّه تعالى وفي باطني شئ من الخمر .
وكان قد ابتنى دارا بالقاهرة وفرشها بالرّخام حتّى ايوانها ، وما رأيت ايوانا مرخما في غير هذه الدار ؛ ولم يكن منزوجا ، ووقف داره هذه وكتبه على البيمارستان المنصوري ، وكان يبغض كلام جالينوس ، وكان علاء الدّين قد تولّى تدريس المسرورية بالقاهرة في الفقه ، وذكروا انه شرح من اوّل التّنبيه إلى باب السّهو شرحا حسنا رحمه اللّه ستّة ايّام أوّلها يوم الأحد .
وتوفّى سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستّمائة بالقاهرة ، وأنشدني الصّفى يوحنّا بن صليب بن مزجى بن موهوب النصراني لنفسه يرثى علاء الدّين بن النّفيس :
ومسائل هل عالم أو فاضل * أو ذو محلّ في العلاء بعد العلى
فأجبت والنّيران تضرم في الحشا * اقصر فمذمات العلامات العلى
انتهى كلام أثير الدّين .
أخبرني الإمام العلّامة الشّيخ برهان الدّين إبراهيم الرشيدى قال : كان العلاء ابن النّفيس إذا أراد التّصنيف توضع له الأقلام مبريّة ؛ ويدير وجهه إلى الحائط ، ويأخذ في التّصنيف إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السّيل إذا نحدر ، فإذا أكل القلم وحفى رمى به وتناول غيره لئلّا يضيع عليه الزّمان في برئ القلم .
واخبرني الشّيخ نجم الدّين الصّفدى رحمه اللّه انّ الشّيخ بهاء الدّين بن النّحاس كان يقول لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النّحو غير كلام علاء الدّين ابن النّفيس ،