تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والأشربة ، وغير ذلك له تصانيف مليحة منها « الأغاني » وحمله إلى سيف الدّولة بن حمدان ، فأعطاه ألف دينار واعتذر ، وكان الصاحب بن عباد يستصحب في سفره ثلاثين جملا من الكتب للمطالعة ، فلمّا وجد كتاب « الأغاني » لم يستصحب سواه ، وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي ، وله فيه مدايح انتهى . « 1 » وكان اشتهار تشيّعه بين جماعة من أصحابنا من جهة مداناة مذهب الشّيعة مع الزيديّة ! ومشاركتهما في القول بانّ الإمامة غير خارجة عن الفاطميّة ، وفي دعوى كلّ منها الولاية لأمير المؤمنين وعترته الهادية المهدية ، أفضل الصّلاة والتّحيّة ، ومن جهة اشعار يوجد بذلك في بعض كلماته وأشعاره ، وكلاهما ليس بشئ يعوّل عليه في إثبات هذا المرام ، حيث انّ الزيديّة إنّما صاروا منشأ تسمية الشيعة بالرافضيّة حيث رفضوا رئيسهم المذكور لما نهاهم عن الطّعن في الصحابة ، ولم يظهر البراءة عن الشّيخين . وأمّا ما وجد في كلماته من المديح ، ففيه أوّلا أنّه غير صريح ؛ ولو سلّم ، فهو محمول على قصد التّقرّب إلى أبواب ملوك ذلك العصر ، المظهرين لولاية أهل البيت عليهم السلام غالبا ، والطّمع في جوائزهم العظيمة بالنّسبة إلى مادحيهم كما هو شأن كثير من شعراء ذلك الزّمان ، فانّ الإنسان من عبيد الإحسان ، مع إنّى تصفّحت كتاب أغانيه المذكور إجمالا ، فلم ار فيه إلّا هزلا أو ضلالا أو بقصص أصحاب الملاهي اشتغالا وعن علوم أهل بيت الرّسالة اعتزالا ، وهو فيما ينيف على على ثمانين ألف بيت تقريبا مضافا إلى كون الرّجل من الشّجرة الملعونة في القرآن وداخلا في سلسلة بنى أميّة وآل مروان ، فكيف يمكن وجود رجل من أهالي الإيمان في قوم توجّه إلى قاطبتهم الالعان ، على أىّ لسان ، ومن أىّ إنسان ، وفي بعض كتب التّراجم نقلا عن أبي على التّنوخى انّه قال صنّف أبو الفرج لبنى اميّة أقار به ملوك الأندلس تصانيف وسيّرها إليهم رجاء الانعام على ذلك ، نعم نقل عن صاحب تاريخ مصر المحروسة انّه قال بعد وصف الرّجل بالإمام العلّامة أبى الفرج الأصفهاني الكاتب
هامش
( 1 ) خلاصه الرجال .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 221 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان