وما للغوانى والوغى فتعوّدا * بقرع المثاني عن قراع الكتائب
ويوم حنين قلت : حزنا فخاره * ولو كان يدرى عدّها في المثالب
أبوه مناد والوصي مضارب * فقل في مناد صيّت ومضارب
وجئتم مع الأولاد تبغون إرثه * فأبعد محجوب بأحجب حاجب
وقلتم : نهضنا ثائرين شعارنا * بثارات زيد الخير عند التّحارب
فهلّا بإبراهيم كان شعاركم * فترجع دعواكم تعلّة خائب
ثمّ إلى أن قال : ومنه في صفة شراب :
وراح من الشّمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار
هواء ، ولكنّه ساكن * وماء ، ولكنّه غير جارى
إذا ما تأمّلتها وهي فيه * تأمّلت نورا محيطا بنار
فهذا النّهاية في الابيضاض * وهذا النّهاية في الاحمرار
وما كان في الحكم أن يوحدا * لفرط التّنافى وفرط النّفار « 1 »
ولكن تجانس معناهما ال * بسيطان فاتفقا في الجوار
كأن المدير لها باليمين * إذا قام للسّقى أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمين * له فردكم من الجلّنار
ثمّ إلى أن قال : وكان التّنوخى من جملة القضاة الّذين ينادمون الوزير المهلّبى ، ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطّراح الحشمة والتّبسط في القصف والخلاعة ، وهم ابن قريعة وابن معروف والقاضي الايذجى وغيرهم ، وما منهم إلّا أبيض اللّحية طويلها وكذلك كان المهلّبى ، فإذا طابو وأخذ الشّراب منهم « 2 » وهبوا ثوب الوقار للعقار ، وأخذ كلّ منهم طاس ذهب من ألف مثقال مملوّا شرابا قطر بليّا أو
هامش
( 1 ) - في اليتيمة : وما كان في الحق ان يجمعا لبعد التدانى وفرط النفار .
( 2 ) - في اليتيمة : فإذا تكامل الانس وطاب المجلس ولذ السماع واخذ الطرب منهم مأخذه .