عكبريّا ، فيغمس لحيته فيها بل ينقعها ، [ حتى تتشرب أكثره ] « 1 » ثمّ يرش بها بعضهم بعضا ، ويرقصون جميعا وعليهم المصبّغات ومخانق المنثور ، وإياهم عنى السّرى بقوله :
مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا من مخانق البرم
إلى آخر ما ذكره من الأبيات .
ووفد التّنوخى على سيف الدّولة كثيرا ، مع انّه كان من المرتفعين في ولاية أهل البيت عليهم السّلام انّه من الشّيعة الاماميّة كما يشهد به أيضا الردّ الّذى أنشده على ابن المعتز الناصبي المتقدّم ذكره في تفضيله بنى العبّاس على بنى علىّ ، مضافا إلى حفيده الّذى أشير إليه في صدر العنوان ، وهو أبو القاسم الثّانى علىّ بن المحسّن ابن علىّ القاضي التنوخي ، مصنّف كتاب الفرج بعد الشّدّة الّذى ينقل عنه في « البحار » كثيرا كان من خواص أصحاب سيّدنا المرتضى رضى اللّه عنه كما مرّ في ترجمته ، وعدّه الفاضل الصّفدى أيضا من جملة علماء الشّيعة ، حيث قال بعد ما ذكر انّه سمع أبا الحسن علىّ بن أحمد بن كيسان النّحوى ، وإسحاق بن سعد النّسوى ، وانّه ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفّى سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وانّه ما زال يشهد من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة إلى أن توفّى ، وما وقف له على زلّة قطّ ، كان شيعيّا معتزليّا ، ثقة في الحديث ، متحفّظا في الشّهادة ؛ محتاطا صدوقا وتقلّد قضاء عدّة نواحي ، منها المدائن وأعمالها ؛ وهو رنجان والبرذان وقرميسين .
ثمّ إنّ الصفدي المذكور ذكر من جملة مطايبات هذا التّنوخى ومفاكهاته انّه وقّع إليه رجل رقعة وهو راكب ، فلمّا ففتحها وجد فيها :
انّ التّنوخى به ابنة * كأنّه يسجد للفيش
له غلامان ينيكانه * بعلّة التّرويج في الخيش
فقال ردوا زوج القحبة فردّوه ، فقال يا كشحان يا قرنان يا زوج ألف قحبة هات
هامش
( 1 ) الزيادة من معجم الأدباء .