تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المغربيّة أيضا مملكة إفريقيّة ، وبلاد القيروان المتقدّم عليها الكلام في ذيل ترجمة ابن الوزّان القيرواني المشهور . فليراجع - إن شاء اللّه - وسيجيء ترجمة أحمد بن علىّ بن محمّد البيهقي المعروف ببو جعفرك السبزواري أيضا عمّا قريب - إن شاء اللّه - .

69 الفاضل الكامل الأديب الأمين مهذب الملة والدنيا والدين أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمداني

الحافظ المعروف ببديع الزمان . كان من أجلّاء شعراء الإماميّة ، وكتّابهم . صاحب المقالات الرائقة ، والمقامات الفائقة ، وعلى منواله نسج الحريري مقاماته ، واحتذى حذوه ، واقتفى أثره ، واعترف في خطبته بفضله ، وأنّه الّذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج ، وعبّر عنه هنالك ببديع الزمان وعلامة همدان ، وقد صحب الصاحب الكبير إسماعيل بن عبّاد الوزير إلى أن صار من خواصّه وندمائه ، وأخذ اللغة عن أحمد بن فارس المتقدّم ، وله ديوان شهر مشهور . ومن شعره قوله من جملة قصيدة طويلة له :
وكاد يحكيك صوب الغيب منسكا * لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا
ومن شعره أيضا في ذمّ همدان المنسوب إليها :
همدان لي بلد أقول بفضله * لكنّه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصبيان
وفي كتاب « تلخيص الآثار » أنّ همدان مدينة مشهورة من مدن الجبال . قيل : بناها همدان بن فلّوج بن سام بن نوح عليه السّلام وكانت أربع فراسخ في مثلها ، والآن لم يبق على تلك الهيئة لكنّها مدينة عظيمة لها رقعة وسيعة ، وهواء لطيف ، وماء عذب ، وتربة طيّبة ، ولم يزل مجلسا لسرير الملوك ، ولا حدّ لرخصها . وكثرة الفواكه والمياه بها . من خاصيّتها أن لا يكون أحد من الناس بها حزينا ولو كان ذا