ذلك ، وأكثرها من المدن الكبار القديمة الحسنة الماء والهواء مثل إشبليّة ، وغرناطة ، وجيانه ، ومالقة ، وشاطبة ، وطليطلة الّتي يسمّى عندهم بمدينة الملوك ، وقرطبة الّتي هي دار ملك بلاد الأندلس ، وسرير ملك بنى اميّة كما أفيد .
وقال أيضا في « القاموس » في مادّة الحجر : وبالتحريك الصخرة ، والحجر الأسود بلد عظيم على جبل بالأندلس ، ومنه محمّد بن يحيى المحدّث وموضع آخر . انتهى .
وقد خرج منها جمع كثير من الأدباء والفقهاء الإسلاميّين الّذين تمرّ إلى أسمائهم الإشارة في تضاعيف كتابنا هذا في باب سائر أطباق الفريقين منه ، وقد كتب القوم في تواريخ خصوص علماء الأندلس الإسلاميّين كتبا وتراجم وصحفا ومعاجم تحملهنّ مجلّدات غير يسيرة . منها ما كتبه أبو الحسن علىّ بن بسام الشنترينى وسمّاه « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » وهو الّذي أضاف إليه ابن ظافر أشياء ، وسمّاه « نفايس الذخيرة » قيل : وإنّما قيل للأندلس : جزيرة لأنّ البحر محيط بها من جهاتها إلّا الجهة الشماليّة ، وهي مثلّثة الشكل . فالركن الشرقىّ منها متّصل بجبل يسلك منه إلى إفرنجه . فلولاه اختلط البحران .
وحكى أنّ أوّل من عمّرها بعد الطوفان أندلس بن يافث ابن نوح عليه السّلام فسمّيت باسمه ، ومن الجزائر الكبيرة الواقعة في جهة الأندلس هي الجزيرة الخضراء ، وجزيرة أفريطش - بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء وسكون الياء المثناة التحتانيّة وكسر الطاء المهملة وبعدها شين مثلّثة - وهي أيضا كما في « الوفيات » جزيرة ببلاد المغرب خرج منها جماعة من العلماء ، وينسب إليها الشيخ أبو العبّاس أحمد بن أبي نصر الحصيب الّذي مدح أباه أبو نواس الحكمي الآتي ذكره بقصيدتيه الرائيتين المشهورتين ، وأخذها الفرنج في سنة خمسين وثلاثمائة .
وذكره صاحب « التلخيص » أنّ من جملة ما توازى حدّ جزيرة أندلس المذكورة هي جزيرة شاشين الّتي هي أيضا كبيرة طولها مسيرة عشرين يوما ، وهي كثيرة الخيرات أصله كثيرة المواشي غنمها بيض كلّها لا يكاد يوجد بها شاة سوداء ، وأهلها أكثر الناس تحلية بالذهب . فيكون الوضيع والشريف يطوّق الذهب ، وفي قرب تلك الجزائر
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٣٧