قيل : وكان أبوه يعجب به ، ويثنى عليه ، وقال فيه :
دروس أحمد خير من دروس علىّ * وذاك عند علىّ غاية الأمل .
65 الشيخ أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي المعروف بالمتنبى
كان من الشعراء المشاهير والأدباء النحارير ، أبدع ما شاء من المعاني والألفاظ وأفصح عمّا أراد من طرف الأغراض بأدقّ الالحاظ بحيث غلب جماعة من الكبراء في أمره ، وادّعوا التحدّى والاعجاز في غرائب شعره . أكثر نقل اللغة ، واطّلع على غريبها وحوشيها ، ولم يسأل عن شيء إلّا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر حتّى قيل : إنّ أبا علىّ الفارسي . قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى بالكسر ؟
فقال المتنبّى في الحال : حجلى ، وظربى : جمع حجل ، وظربان على مثال قطران بمعنى القبج من الطيور . ودويبة منتنة الرائحة . قال الفارسي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أنّ أجدلهما ثالثا . فلم أجد ، وحسبك من يقول في حقّه أبو عليّ هذه المقالة كما قاله ابن خلّكان ، ومن غاية حفظه أنّه كان يحفظ ما على ثلاثين ورقة بنظرة واحدة كما عن السمعاني « 1 » .
وله « ديوان شعر » مشهور كبير شرحوه أكثر من أربعين شرحا ولم يفعل هذا بديوان غيره .
ومن شروحه : « المجيدة » شرح أبى العلاء المعرّى .
وشرح كمال الدين الأنباري .
وشرحي عثمان بن جنى .
هامش
( 1 ) وقال في تلخيص الآثار في ذيل ترجمة كوفة ، ومنها أبو طالب أحمد المتنبي كان نادرا الدهر شاعرا مفلقا فصيحا بليغا قتل سنة 354 حين انصرافه من عضد الدولة في الطريق ، وسبب ذلك قوله :الخيل والليل والبيداء تعرفني ، * والطعن والضرب والقرطاس والقلم . منه.