إنّ وفاته كانت في سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وله خبرة بالمنطق وأقليدس ، وكتب الخطّ المنسوب ، وهو مشهور بالدين . والصدق ، والعدالة مع إطراح الكلفة ، وصغر العمامة . حسن الأخلاق . فيه ظرف النحاة وانبساطهم ، وله سورة كثيرة في صدور الناس وكان معروفا بحلّ المشكلات والمعضلات ، واقتنى كتبا نفيسة ، ولم يتزوّج ، ولم يأكل العنب قطّ . قال : لأنّى خيّرت . فأثرت نصيبي في الجنّة ، ولمّا كملت المنصوريّة بين القصرين فوّض إليه تدريس التفسير بها .
قال أبو حيّان - وهو من تلامذته - : كان هو والشيخ محيي الدين المازونى شيخى الديار المصريّة ، ولم ألق أحدا أكثر سماعا منه بكتب الأدب ، وتفرّد بسماع « صحاح » الجوهري .
قال صاحب « البغية » بعد ذكره لتمام ما نقلنا عنه في حقّ الرجل ووصفه إيّاه عند الترجمة بابن النحّاس : نقلنا عنه في أوّل « جمع الجوامع » قوله : إنّ الحرف معناه في نفسه على خلاف قول النحاة قاطبة : إنّ معناه في غيره . انتهى .
ولكنّه ذكر في باب الكنى والألقاب من كتاب « بغية الوعاة » الّتي هي في طبقات اللغويّين والنحاة أنّ النحّاس هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن إسماعيل ، وابن النحّاس هو البهاء محمّد بن إبراهيم ، وقال أيضا في ترجمة محمّد بن عليّ بن محمّد أبى بكر الأدنوى المشهور : أخذ النحو عن أبي جعفر النحّاس ، والقراءة عن أبي غانم بن حمدان ، وكان يبيع الخشب بمصر . صنّف كتاب « الاستغناء » في تفسير القرآن مائة مجلّد . هذا ، وذكر ابن خلّكان المورّخ أيضا أنّ لقب الأوّل إنّما هو النحّاس دون ابن النحّاس كما عرفته من قبل ، ولعلّه الحقّ أيضا ، والأوّل مبنىّ على اشتباه له أوّلا أو مستند إلى غلط الناسخين ، فلا تعقل .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢١٩