63 الشيخ الأديب الفاضل الكامل أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بالنحاس
نسبته إلى عمل النحاس أو الأواني الصفريّة بناء على اصطلاح المصريين . كان من المفسّرين الفضلاء ، والمبرّزين الأدباء ، وعن خطّ الشهيد الأوّل من كبراء أصحابنا أنّه خال الزبيدي ، وكان واسع العلم عزيز الرواية كثير التأليف ، ولم يكن له مشاهد إذا خلا بعلمه جوّد وأحسن . انتهى .
وله تصانيف مفيدة منها « تفسير القرآن الكريم » و « الكافي » في العربيّة و « المقنع » في اختلاف البصريّين والكوفيّين ، وهو في مائة مسئلة ذكرها السيوطي في كتاب « الأشباه والنظائر » و « شرح المعلّقات السبع » و « شرح المفضّليات » وكتاب « إعراب القرآن » وكتاب « الناسخ والمنسوخ » وكتاب في النحو اسمه « التفاحة » وكتاب في الاشتقاق وكتاب في « تفسير أبيات سيبويه » وكتاب « أدب الكاتب » وكتاب « طبقات الشّعراء » وغير ذلك .
وقلمه أحسن من لسانه ، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر ويفاتشهم عمّا أشكل عليه ، وروى عن النسائي المقدّم ذكره ، وأخذ النحو عن أبي الحسن الأخفش الأصغر ، والمبرّد ، والزجّاج ، وابن الأنباري ، ونفطويه ، وأعيان أدباء العراق وكان رحل إليهم من مصر كما في « طبقات النحاة » وروى الحروف عن أبي الحسن بن شنبوذ وأبي بكر الداجونى ، وأبي بكر بن سيف ، وسمع الحسن بن عليب ، وبكر بن سهل كما عن الداني في « طبقات القرّاء » .
وكانت فيه خساسة وتقتير على نفسه ، وإذا وهب عمامة قطعها ثلاث عمائم بخلا وشحا ، وكان يلي شراء حوائجه بنفسه ، ويتحامل فيها على أهل معرفته ، ومع هذا فكان للناس رغبة كثيرة في الأخذ عنه . فنفع وأفاد ، وأخذ عنه خلق كثير كما في « الوفيات » .
وأقول : يمكن أن يكون صنيعه المشار إليه فيه مبتنيا على قاعدة القناعة ،
و