55 الشيخ الأديب البارع المؤسس للأساس أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني
بالولاء معروف بثعلب - بفتح الثاء المثلّثة ، وسكون العين المهملة - صاحب كتاب « الفصيح » في النحو . ذكر ابن خلّكان المورّخ في كتاب « الوفيات » أنّ ولاءه كان لمعن بن زائدة الشيباني ، وأنّه كان إمام الكوفيّين في النحو واللغة . سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكّار ، وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر بن الأنباري وأبو عمر الزاهد المطرز المعروف بغلام ثعلب وغيرهم ، وكان ثقة حجّة صالحا مشهورا بالحفظ ، وصدق اللهجة ، والمعرفة بالعربيّة ، ورواية الشعر القديم مقدّما عند الشيوخ منذ هو حدث .
وكان ابن الأعرابي إذا شكّ في شيء قال له : ما تقول يا أبا العبّاس في هذا ؛ ثقة بغزارة حفظه ، وكان يقول : ابتدأت في طلب العربيّة واللغة في سنة ستّ عشرة ومأتين ، ونظرت في حدود الفراء وسنّى ثمان عشرة سنة ، وبلغت خمسا وعشرين سنة وما بقيت على مسئلة للفراء إلّا وأنا أحفظها .
وقال أبو بكر بن مجاهد المقرى : قال لي ثعلب : يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو . فليت شعري ما تكون حالي في الآخرة ؟
فانصرفت من عنده . فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تلك الليلة في المنام . فقال لي : اقرأ أبا العبّاس عنّى السلام وقل له : أنت صاحب العلم المستطيل .
وقال أبو عمر الزاهد المعروف بالمطرز : كنت في مجلس أبي العبّاس ثعلب فسأله سائل عن شيء . فقال : لا أدري له . فقال : أتقول لا أدرى وإليك تضرب أكباد الإبل ، وإليك الرحلة من كلّ بلد . فقال له أبو العبّاس : لو كان لامّك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت .
وصنّف كتاب « الفصيح » وهو صغير الحجم كثير الفايدة .
ولد في سنة مأتين ، ويدلّ عليه أنّه قال : رأيت المأمون لمّا قدم من خراسان في سنة أربع ومأتين ، وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة ، والناس صفّان . فحملني