وذكر أسماء كلّ من أولئك أيضا في هذا الباب على سبيل الإجمال ، وفي مواضعها المعيّنة على سبيل التفصيل ، ونحن ننبّئك - إن شاء اللّه - على حسب ما نراه الأوفق بالمراد والأقرب إلى السداد في ضمن أيّة ترجمة تكون لأشهرهم لقبا أو أقدمهم ورودا أو أكثرهم تصنيفا في المثل . فلا تغفل .
53 الشيخ أحمد بن خالد
قال صاحب « البغية » : كان عالما باللغة جدّا استقدمه طاهر بن عبد اللّه بن طاهر من بغداد إلى خراسان ، وأقام بنيسابور ، وأملى بها المعاني والنّوادر ، ولقى أبا عمرو الشّيبانى وابن الأعرابي ، وخرّج على أبي عبيدة من غريب الحديث جملة ممّا غلط فيه ، وعرضه على عبد اللّه بن عبد الغفّار ، وكان أحد الأدباء فكأنّه لم يرضه . فقال لأبي سعيد : ناولني يدك . فناوله فوضع الشيخ في كفّه متاعه ، وقال : اكتحل بهذا يا أبا سعيد حتّى تبصّر فإنّك لا تبصر ، وتأدّب بالأعراب الّذين أقدمهم ابن طاهر كأبى العمثيل وعوسجة ، حتّى صار إماما في الأدب ، وكان شمر وأبو الهيثم يوثّقانه ، وصنّف الردّ على أبي عبيد في « غريب الحديث » و « المصنّف » وكتاب « الأبيات » وغير ذلك .
انتهى .
وأبو عبيدة اللغوي - بالهاء - غير أبو عبيد اللغوي بدونها ، وطال ما ينقل عنها الأقوال في كتب العلم ، ولا سيّما التفاسير ، وإنّما أخذ الثاني منهما علمه عن الأوّل ، وعن أبي زيد ، والأصمعىّ ، واليزيدي وابن الأعرابي ، والكسائي ، والفرّاء ، وغيرهم واسمه القاسم بن سلّام ، وأمّا الأوّل فاسمه معمّر بن المثنى التيمي ، وقد أخذ العلم عن يونس ، وأبي عمرو .
العجب أنّ لكلّ منهما أيضا كتابا في غريب الحديث إلّا أنّ أوّل من صنّف غريب الحديث هو الأوّل كما ذكره صاحب « البغية » وسيأتي إلى ترجمتها الإشارة أيضا في مقامهما - إن شاء اللّه - .