تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
مختلفة باختلاف المترجمين ، فمنها لحنين بن إسحاق ، ولثابت بن قرة ، وليوسف ابن الحجاج ، ويشتمل على خمس عشرة مقالة : أربعة في السطوح ، وواحدة في الأقدار المتناسبة ، وأخرى في نسب السطوح بعضها إلى بعض ، وثلاث في العدد والعاشرة في المنطقات والقوى على المنطقات ومعناه الحذور ، وخمس في المجسمات . وقد اختصره الناس اختصارات كثيرة كما فعله ابن سينا في تعاليم الشفاء أفرد له جزءا منها اختصه به وكذلك ابن الصلت في كتاب الاقتصاد وغيرهم . وشرحه آخرون شروحا كثيرة وهو مبدأ العلوم الهندسية بإطلاق . واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره لأن براهينها كلها بينة الانتظام جلية الترتيب لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع ، وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا . وكان شيوخنا رحمهم اللّه تعالى يقولون ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران ، وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكرية والمخروطات . أما الأشكال الكرية ففيها كتابان من كتب اليونانيين لثاوذوسيوس ميلاوش في سطوحها وقطوعها ، وكتاب ثاوذوسيوس مقدم في التعليم على كتاب ميلاوش لتوقف كثير من براهينه عليه ، ولا بد منهما لمن يريد الخوض في علم الهيئة لأن براهينها متوقفة عليهما فالكلام في الهيئة كله كلام في الكرات السماوية وما يعرض فيها من القطوع والدوائر بأسباب الحركات كما نذكره ، فقد يتوقف على معرفة أحكام الأشكال الكرية سطوحها وقطوعها . وأما المخروطات فهو من فروع الهندسة أيضا وهو علم ينظر في ما يقع في الأجسام المخروطة من الأشكال والقطوع ويبرهن على ما يعرض لذلك من العوارض ببراهين هندسية متوقفة على التعليم الأول . وفائدتها تظهر في الصنائع العملية التي موادها الأجسام مثل النجارة والبناء ، وكيف تصنع التماثيل الغريبة والهياكل النادرة ، وكيف يتحيل على جرّ الأثقال ونقل
أبجد العلوم — صفحة 474 | صديق الحسيني القنوجي البخاري