في هيئة الأفلاك على الدوائر المجردة وتسمى هيئة مسطحة وفيه كتاب لأبي علي بن الهيثم انتهى كلامه .
قال في كشاف اصطلاحات الفنون : علم الهيئة هو من أصول الرياضي وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية من حيث الكمية والكيفية والوضع والحركة اللازمة لها وما يلزم منها .
فالكمية إما منفصلة كأعداد الأفلاك وبعض الكواكب دون أعداد العناصر فإنها مأخوذة من الطبيعيات .
وإما متصلة كمقادير الأجرام والأبعاد واليوم وأجزاءه وما يتركب منها .
وأما الكيفية فكالشكل إذ تتبين فيه استدارة هذه الأجسام وكلون الكواكب وضوئها .
وأما الوضع فكقرب الكواكب وبعدها عن دائرة معينة وانتصاب دائرة وميلانها بالنسبة إلى سمت رؤوس سكان الأقاليم وحيلولة الأرض بين النيرين والقمر بين الشمس والأبصار ونحو ذلك .
وأما الحركة فالمبحوث عنه في هذا الفن منها هو قدرها وجهتها .
وأما البحث عن أصل الحركة وإثباتها للأفلاك فمن الطبعيات والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم وهي حركات الأفلاك والكواكب واحترز بها عن حركات العناصر كالرياح والأمواج والزلازل فإن البحث عنها من الطبعيات .
وأما حركة الأرض من المغرب إلى المشرق وحركة الهواء بمشايعتها وحركة النار بمشايعة الفلك فمما لم يثبت ، ولو ثبت فلا يبعد أن يجعل البحث عنها من حيث القدر والجهة من مسائل الهيئة ، والمراد بما يلزم من الحركة الرجوع والاستقامة التذكرة هذا القيد أعني قيد ما يلزم منها والظاهر أنه لا حاجة إليه .
والغرض من قيد الحيثية الاحتراز عن علم السماء والعالم فإن موضوعه البسائط المذكورة أيضا ، لكن يبحث فيه عنها لا عن الحيثية المذكورة بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها إلا باعتبار القدر والجهة .
وبالجملة فموضوع الهيئة الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات المخصوصة ونحوها ، وموضوع علم السماء والعالم الذي هو من أقسام
أبجد العلوم — صفحة 476
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٤٧٦