باب الهاء
علم الهندسة
هو علم بقوانين تعرف منه الأصول العارضة للكم من حيث هو كم وقال في مدينة العلوم .
هو علم يعرف منه أحوال المقادير ولواحقها وأوضاع بعضها عند بعض ، ونسبتها وخواص أشكالها ، والطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها ، واستخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية .
وموضوعه المقادير المطلقة أعني الخط والسطح والجسم التعليمي ولواحق هذه من الزاوية والنقطة والشكل .
ومنفعته الاطلاع على الأحوال المذكورة من الموجودات ، وأن يكسب الذهن حدة ونفاذا ويروض بها الفكر رياضة قوية لما اتفقوا على أن أقوى العلوم برهانا هي العلوم الهندسية .
ومن جملة منافعها العلاج عن الجهل المركب لما أنها علوم يقينية لا مدخل فيها للوهم ، فيعتاد الذهن على تسخير الوهم والجهل المركب ليس إلا من غلبة الوهم على العقل .
والمصنفات فيه كثيرة ، أشهرها وأصحها تحرير الطوسي لكتاب أقليدس ، وأخصرها وأحسنها شرح أشكال التأسيس للأبهري وشرحه لقاضي زاده الرومي ، وقد ذكر ابن سينا في كتاب الشفاء جملة كافية منها ، ثم إن للهندسة عدة فروع وكذا ذكر العلامة في كتبه من حقائق هذا الفن ما فيه كفاية انتهى .
والهندسة معرب اندازه ووجه التسمية ظاهر .
وأما العلوم المتفرعة عليه فهي عشرة .